مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٠ - الثامنة الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم
و لو اختلف الشهود (١) في الجرح و التعديل قدّم الجرح، لأنه شهادة بما يخفى عن الآخرين.
و لو تعارضت البيّنتان في الجرح و التعديل، قال في الخلاف: وقف الحاكم. و لو قيل: يعمل على الجرح، كان حسنا [١].
قوله: «و لو اختلف الشهود. إلخ».
(١) إذا شهد شاهدان بتعديل شخص معيّن و آخران بجرحه، فإن لم يتكاذبا، بأن شهد المزكّيان بعدالته مطلقا أو مفصّلا من غير ضبط وقت معيّن، بأن قالا: إنه محافظ على الواجبات و ترك المحرّمات و مخالف المروّات، و شهد الجارحان بأنه فعل كبيرة في الوقت الفلاني، فالأظهر تقديم الجرح، لأن التعديل و إن اشتمل على الإثبات لكنّه في المعنى راجع إلى النفي، بخلاف الجرح، فإنه يتضمّن الإثبات المحض، و الإثبات مقدّم على النفي.
و لأن مستند علم الجارح إلى الإحساس، و المعدّل يبني على أصل العدم بالنسبة إلى ترك المحرّمات في جميع الأوقات، و إن علم الانتفاء في بعضها، و مستند العدم عدم المعاينة و الأصل، و هما ظنّيان، فكان الأول أولى، لأنه أقوى.
و لأنه حينئذ يمكن صدقهما، بأن يراه الجارح في ذلك الوقت يفعل المعصية المخرجة عن العدالة، و لا يراه المعدّل، فيمكن الجمع بين صدقهما مع الحكم بالجرح، و ليس فيه تقديم لبيّنة الجرح على بيّنة العدالة، بل عمل بمقتضى الجرح.
[١] لصاحب الجواهر «(قدّس سرّه)» هنا كلام حول عبارة المتن و شرحها في المسالك، فليراجع من شاء الجواهر ٤٠: ١٢١.