مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٥ - الأولى لا يثبت الميراث عندنا بالتعصيب
..........
و سياق الآية يقتضي أنه لم يطلب إلا مثل مريم (عليها السلام)، فأعطاه اللّه أفضل منها. و لو تنزّلنا لقلنا إنه طلب الأعمّ.
و لو سلّمنا أنه طلب الذكر لا يلزم منه أنه خاف العصبة، لأنه لو كان له بنو عمّ أو بنات عمّ لم يرثوه بالعصبة بل لكونهم من أولي الأرحام، لأن ميراث العصبة المفروض هنا ليس إلا توريث العصبة مع ذوي الفروض لا مطلقا. مع أن طلب الذكر جاز أن يكون لمحبّة طبيعيّة كما لا يخفى من عادة الخلق.
سلّمنا لكن لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم في شرعه ثبوته في شرعنا، لأن شريعة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) ناسخة للشرائع، و ما يوافق منها لما سبق على وجه الاتّفاق لا الاستصحاب.
على أن الآية حجّة لنا لا لهم، لأن قوله تعالى وَ كٰانَتِ امْرَأَتِي عٰاقِراً [١] أي: لا تلد، يقتضي أنها إذا ولدت ولدا لم يخف الموالي من ورائه أعمّ من كونه ذكرا أو أنثى، لأنها لو ولدت أنثى لم تبق عاقرا، و إذا لم تبق عاقرا لم يخف الموالي، فظهر أن الأنثى تمنع الموالي، و هو المطلوب.
و عن الوجه الرابع بوجهين:
أحدهما: أن المرويّ عنه أنه أنكر الخبر الأول، و هو يقتضي ردّه عند أهل الحديث. روى أبو طالب الأنباري قال: حدّثنا محمد بن أحمد البربري قال:
حدّثنا بشر بن هارون، قال: حدّثنا الحميري، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن قارية بن مضرب، قال: «جلست إلى ابن عبّاس و هو بمكّة فقلت:
يا ابن عبّاس حديث يرويه أهل العراق عنك- و طاوس مولاك يرويه- أن ما
[١] مريم: ٥.