مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٠ - الأولى ميراث ولد المعتقة لمن أعتقهم
..........
و لا فرق في ذلك بين أن يعتقوا منفصلين أو حملا مع أمهم. و لا ينجرّ ولاؤهم من معتقهم على تقدير فقده و فقد عصبته إلى معتق أمهم، لأن ولاء المباشرة لا ينجرّ مطلقا، و إنما ينجرّ ولاء غيرها من الضعيف إلى القويّ.
نعم، لو فرض حملها بهم بعد العتق، و كان أبوهم رقّا، فولاؤهم لمعتق أمهم، لعدم إمكانه من جهة الأب، إذ لا ولاء عليه، و لمعتق الأم نعمة عليهم، فإنهم عتقوا بعتق الأم. فإن مات و الأب رقيق بعد ورث معتق الأم منه بالولاء.
و إن أعتق الأب في حياته انجرّ [١] الولاء من معتق الأم إلى معتق الأب، لأن ثبوت الولاء لمولى الأم كان لضرورة أنه لا ولاء على الأب، فإذا وجد قدّم، كما يقدّم عليه لو كان معتقا قبل عتق الأم أو معه، لأن الولاء تلو النسب، و النسب إلى الآباء دون الأمهات. و لأن الولاء و الإرث مبنيّان على الأقوى فالأقوى، و لذلك ينفرد به الذكور من أولاد المعتق على ما مرّ [٢] تفصيله، و جانب الأب أولى من جانب الأم.
و كذا لو كان الأب حرّ الأصل و الأم معتقة، لأن الانتساب إلى الأب و الأب حرّ مستقلّ لا ولاء عليه، فليكن الولد مثله. و أيضا فإن ابتداء حرّية الأب يبطل دوام الولاء لمولى الأم، فاستدامة الحرّية أولى أن تمنع ثبوت الولاء له [٣]، لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، فإذا أبطل الضعيف القويّ فعكسه أولى. و كذا لو كان الأب معتقا لا ولاء عليه، فإنه لا ولاء على أولاده تبعا له.
[١] في هامش «و»: «ليس في باب الجرّ مطلقا نصّ، و إنما هو اعتبار. منه (قدّس سرّه)».
[٢] في ص: ٢٠١.
[٣] كذا في نسخة بدل «و»، و في سائر النسخ: لهم.