مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩١ - الرابعة ليس على الحاكم تتبّع حكم من كان قبله
[الرابعة: ليس على الحاكم تتبّع حكم من كان قبله]
الرابعة: ليس على الحاكم (١) تتبّع حكم من كان قبله، لكن لو زعم المحكوم عليه أن الأول حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه.
و كذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول أبطله، سواء كان من حقوق اللّه أم من حقوق الناس.
الصحيح بالضعيف، كما اتّفق ذلك للشيخ في الأكثر، و لغيره في مواضع كثيرة، و ربما كان معتمد الجامع عدم العمل بالخبر الضعيف في غير ذلك الموضع، يظهر ذلك لمن وقف على كلامهم في هذه الأبواب، فجعل هذا من باب ما لا ينقض مطلقا و ما قبله ممّا ينقض مطلقا في موضع المنع.
و الأظهر أن كلّ ما حصل فيه الاختلاف و كان الحاكم به غير مقصّر في النظر لا ينقض، إذا رجح عنده المصير إليه، و إن رجع عنه بعد ذلك.
و نبّه المصنف- (رحمه اللّه)- بقوله: «سواء كان مستند الحكم قطعيّا أو اجتهاديّا» على خلاف بعض العامّة [١]، فإن لهم في ذلك اختلافا أيضا، و من جملته من فرّق بين المخالفة للقطعيّ و الاجتهادي، فحكم بنقض ما خالف الأول دون الثاني. و منهم من ألحق المظنون ظنّا قويّا- كخبر الواحد و القياس الجليّ- بالمقطوع. و هذا يناسب ما ذكره في الدروس [٢]. و لهم أقوال أخر منتشرة غير ذلك.
قوله: «ليس على الحاكم. إلخ».
(١) إنما وجب في المسألة الأولى النظر في حكم الأول دون هذه- حيث لا يدّعي الغريم الظلم- أنه في الأول وجد الغريم محبوسا على الحقّ و لم يحصل أداؤه، فكان الأول لم يتمّ، فلذا وجب على الثاني النظر في حال من عليه
[١] الحاوي الكبير ١٦: ١٧٢- ١٧٤، بدائع الصنائع ٧: ١٤، المغني لابن قدامة ١١: ٤٠٤- ٤٠٥.
[٢] الدروس الشرعيّة ٢: ٧٦.