مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٩ - الثالثة لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال و أمر بحبسه
..........
قطعيّا كالخبر المتواتر و الإجماع، أو ظنّيا كخبر الواحد و إن كان صحيحا، و القياس و لو على بعض الوجوه كمنصوص العلّة.
و ظهور الخطأ في المستند القطعي بتبيّن الاستناد إلى غيره مع وجوده، و في الظنّي بتبيّن القصور [١] في الاستنباط على وجه لا يكون دليلا معتمدا عند الحاكم به لو علمه، بأن استند إلى خبر واحد مع وجود ما هو أرجح، و كان استناده إلى الأول لتقصير في النظر و نحو ذلك، لا بمجرّد ظهور رجحان خلافه عند الحاكم الثاني مع كون مستند الأول ممّا يجوز له الاعتماد عليه، فإن ذلك لا ينقض، لأنه لا يعلم كونه خطأ، فإن كلّ واحد من الأمرين المختلفين في الفرض ظنّي فلا ترجيح، و يجوز على كلّ منهما أن لا يكون هو الصواب في نفس الأمر، بل يجوز عليهما معا إذا أمكن في المسألة قول آخر.
و على هذا فيجب حمل قوله: «و بان للثاني فيه الخطأ» على العلم بالخطإ، لا [على] [٢] مجرّد قوّة الجانب المخالف.
و كذا القول فيما لو حكم هو بحكم ثمَّ تبيّن له خلافه، فإنه ينقضه مع العلم بخطئه، لكونه قد خالف فيه دليلا قطعيّا أو ظنّيا، و قصّر في استفراغ الوسع في تحصيله، فاستند إلى ما ظنّه دليلا. و لا ينقض ما تغيّر اجتهاده فيه مع احتمال كلّ منهما موافقة الصواب في نفس الأمر، كما لو كان قد حكم بالشفعة مع الكثرة ثمَّ ظهر له ضعف ذلك القول، فإن مثل هذا لا يسمّى خطأ.
و للأصحاب في [مثل] [٣] هذا الباب عبارات مختلفة و آراء متباينة،
[١] في «م»: التقصير.
[٢] من «ث، خ».
[٣] من الحجريّتين.