مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٠ - الأولى لا يثبت الميراث عندنا بالتعصيب
..........
إن قيل: توريث البنت مع أخيها جاء من قوله تعالى في حكم الأولاد:
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [١]، و الابن جاء من خبر العصبة، فلذا جمعنا بينهما.
قلنا: الخبر خاصّ و الآية عامّة، و العمل به يقتضي تقديم إرث الابن، لأنه أولى عصبة، و لا تشاركه البنت، لاختصاصه بالذكر. و هذه المعارضة واردة في كلّ موضع حكموا بمشاركة الأنثى للذكر فيه.
الخامس- و هو العمدة كما أشرنا [٢] إليه أولا-: الروايات المستفيضة ببطلان التعصيب عن أهل البيت (عليهم السلام). و هي كثيرة جدّا، فلنذكر هنا بعضها.
فمنها: ما رواه عبد اللّه بن بكير عن حسين البزّاز قال: «أمرت من يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام): المال لمن هو للأقرب أم للعصبة؟ فقال: المال للأقرب، و العصبة في فيه التراب» [٣].
و منها: عن حمّاد بن عثمان قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل ترك أمّه و أخاه، فقال: يا شيخ تريد على الكتاب؟ قلت: نعم، قال: كان عليّ (عليه السلام) يعطي المال الأقرب فالأقرب، قال: قلت: فالأخ لا يرث شيئا؟ قال: قد أخبرتك أن عليّا (عليه السلام) كان يعطي المال الأقرب فالأقرب» [٤].
[١] النساء: ١١.
[٢] في ص: ٩٥.
[٣] الكافي ٧: ٧٥ ح ١، التهذيب ٩: ٢٦٧ ح ٩٧٢، الوسائل ١٧: ٤٣١ ب «٨» من أبواب موجبات الإرث ح ١.
[٤] الكافي: ٧: ٩١ ح ٢، التهذيب ٩: ٢٧٠ ح ٩٨١، الوسائل ١٧: ٤٤٥ ب «٥» من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ح ٦.