مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٩ - الأولى لا يثبت الميراث عندنا بالتعصيب
..........
و وجه الاستدلال بالأول: أن الإناث من الأهل قطعا، فاقتضى الخبر توريثهنّ جمع، و هو خلاف مذهب القائلين بالتعصيب.
الرابع: أن القول بالتعصيب يقتضي كون توريث الوارث مشروطا بوجود وارث آخر، و المقتضى باطل. و الملازمة تظهر فيما لو خلّف الميّت بنتين و ابنة ابن و عمّ، فللعمّ عندهم ما فضل عن البنتين، و لا شيء لبنت الابن، و بتقدير أن يكون معها أخ يكون الثلث بينهما أثلاثا.
و أما بيان بطلان التالي- و هو المقتضي- فلأنه مخالف للكتاب و السنّة. أما الكتاب فظاهر. و أما السنّة فلأن أحدا لم ينقل أن توريث الوارث مشروط بوجود آخر، بل المعلوم من دين النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه مع وجود الوارث الآخر إما أن يتساويا أو يمنع أحدهما الآخر.
إن قيل: إنما كان كذلك لأن العمّ أولى عصبة، و مع وجود ابن [١] البنت فهو أولى منه، فلذلك ورّثناه، و شاركته أخته للإجماع على المشاركة.
قلنا: أما حديث «أولى عصبة» [٢] فسنبيّن [٣] ضعفه. و على تقدير تسليمه كان ينبغي أن يحوز الابن وحده، لأنه أولى عصبة، دون أخته، إذ هو أولى من العمّ الذي هو أولى من البنت، و الأولى من الأولى أولى. و إذا كان العمّ يحوز الجميع و يمنع البنت، فبالأحرى أن يكون الابن كذلك. و لا مخلص من هذا إلّا بالتزام توريث الابن بغير التعصيب حتى تشاركه أخته.
[١] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: ابن الابن، و يظهر ذلك من ملاحظة المثال الذي فرضه الشارح قبل أسطر.
[٢] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٩٥ هامش (٤).
[٣] في ص: ١٠٥.