مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٢ - الأولى يشترط في ثبوت الولاية إذن الامام
..........
و أما التحكيم و هو أن يحكّم الخصمان واحدا من الناس جامعا لشرائط الحكم، سواء نصّ من له التولية [أم لا] [١]، فالمشهور بين الأصحاب جوازه، بل لم يذكروا فيه خلافا. و قد وقع في زمن الصحابة و لم ينكر أحد منهم ذلك. و روي [١] أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة اللّه» [٣]. و لو لم يكن لحكمه اعتبار و لزوم لما كان لهذا التهديد معنى، و لكان التحذير على فعله لا على عدم العدل. و لأن التهديد على عدم العدل يدلّ على أن العلّة عدمه، و لو لم يكن جائزا كان التهديد بالأعمّ أولى.
و منع منه جماعة من العامّة [٤]، لأنه على خلاف الأصل، و فيه تفويت الولاية على القاضي المنصوب، و تفويت رأيه و نظره. مع كون الخبر من طريقهم، فورود هذا الوجه عندنا أولى.
و ظاهر الأصحاب و صريح بعضهم [٥] ثبوت هذا الحكم في جميع ما يقع فيه التداعي [٦]، من المال و النكاح و القصاص و الحدّ و غيرها، لوجود المقتضي في الجميع، و عموم الخبر.
و استشكل العلامة [٧] ثبوته في الحبس و استيفاء العقوبة، من حيث إنه
[١] في هامش «أ»: «روي أن عمر و أبيّ بن كعب ترافعا إلى زيد بن ثابت، و أن عثمان و طلحة تحاكما إلى جبير بن مطعم. منه (قدّس سرّه)». انظر سنن البيهقي ٥: ٢٦٨، و ج ١٠: ١٤٥.
[١] من «د».
[٣] تلخيص الحبير ٤: ١٨٥ ذيل ح ٢٠٨٤.
[٤] الوجيز ٢: ٢٣٨، بداية المجتهد ٢: ٤٦١، روضة الطالبين ٨: ١٠٥.
[٥] الدروس الشرعيّة ٢: ٦٧- ٦٨.
[٦] في «خ»: النزاع.
[٧] قواعد الأحكام ٢: ٢٠١.