مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٠ - السادسة عشرة الرشوة حرام على آخذها
..........
من الأسد يقال له أبو اللبيبة على الصدقة، فلمّا قدم قال: هذا لكم و هذا أهدي إليّ، فقام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على المنبر فقال: ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول: هذا لكم و هذا أهدي إليّ؟ فهلّا جلس في قعب بيته أو في بيت أمه ينظر أ يهدى له أم لا؟ و الذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر [١]، ثمَّ رفع يده حتى رأينا عفرة إبطيه، ثمَّ قال: اللّهمّ هل بلّغت؟ اللّهم هل بلّغت؟» [٢].
و لا ينافي ذلك قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «لو أهدي إليّ كراع لقبلته» [٣]، لأنه معصوم عن تغيير حكم بهديّة، بخلاف غيره.
و لو كانت الهديّة في غير حال حكومة ممّن جرت عادته بذلك قبل تولّي القضاء، كالقريب و الصديق الملاطف، فإن أحسّ أنه يقدّمها لحكومة بين يديه فكذلك، و إلا حلّت على كراهية.
هذا خلاصة ما فصّله [٤] الشيخ في المبسوط [٥]، و لم يتعرّض إليه كثير. و هو حسن.
و في حكم غير المعتاد ما لو زادها المعتاد قدرا أو صفة. و هديّته في غير محلّ ولايته كهديّته ممّن عهد منه الهديّة. و كذا لو أرسلها من غيره إليه لا بقصد
[١] يعرت العنز تيعر: صاحت. لسان العرب ٥: ٣٠١.
[٢] مسند أحمد ٥: ٤٢٣- ٤٢٤، صحيح البخاري ٩: ٨٨، سنن أبي داود ٣: ١٣٤ ح ٢٩٤٦، سنن الدارمي ٢: ٢٣٢، سنن البيهقي ١٠: ١٣٨.
[٣] الفقيه ٣: ١٩١ ح ٨٦١، الوسائل ١٢: ٢١٤ ب «٨٨» من أبواب ما يكتسب به ح ١٣. و انظر مسند أحمد ٢: ٥١٢، صحيح البخاري ٣: ٢٠١، سنن الترمذي ٣: ٦٢٣ ح ١٣٣٨. سنن البيهقي ٦: ١٦٩.
[٤] في «ت»: نقله، و في «خ»: اختاره.
[٥] المبسوط ٨: ١٥٢.