مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٢ - السادسة عشرة الرشوة حرام على آخذها
..........
بعضهم بجوازه- أخفى.
و بيانه: أن الغرض من الرشوة أن يحكم لباذلها على التعيين بحقّ أو باطل، و في الجعل أن يشترط عليهما أو على المحكوم عليه. فالفرق واضح، لأنه حينئذ في مقابلة عمله معهما و فصل الحكومة بينهما، من غير اعتبار الحكم لأحدهما بخصوصه.
و إن شرط على المحكوم له فالفرق: أن الحكم لا يتعلّق الغرض فيه بأحدهما بخصوصه، بل من اتّفق الحكم له منهما على الوجه المعتبر يكون عليه الجعل. و هذا ليس فيه تهمة و لا ظهور غرض، بخلاف الرشوة المبذولة ابتداء من شخص معيّن ليكون الحكم له بخصوصه كيف كان، فإن هذا ظاهر في فساد المقصد، و صريح في تطرّق التهمة.
و اعلم أن الضمير في قول المصنف: «و إن كان إلى حقّ لم يأثم» يرجع إلى الدافع. و أما المرتشي فهو باق على عموم التحريم المذكور سابقا. و يجب تقييد عدم التحريم في حقّ الدافع بما أشرنا إليه سابقا من عدم إمكان وصوله إلى حقّه بدونه، و إلا حرم عليه أيضا، لأنه إعانة على الإثم و العدوان المنهيّ [١] عنه.
و نبّه بقوله: «و يجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها» على خلاف بعض العامّة [١]، حيث ذهب إلى أنه يملكها و إن فعل حراما، لوجود التمليك
[١] لم نجد القول الأول فيما لدينا من مصادر فقه العامّة، و القول الثاني ذكروه في الهديّة، انظر المغني لابن قدامة ١١: ٤٣٩، روضة الطالبين ٨: ١٢٨.
[١] المائدة: ٢.