مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٤ - الخامسة إذا ادّعى رجل أن المعزول قضى عليه بشهادة فاسقين، وجب إحضاره
..........
فكالأول، و إلا ففي تقديم قوله مطلقا، أو مع اليمين، أو افتقاره إلى البيّنة و إلا قدّم قول المدّعي، أوجه، و ربما كانت أقوالا.
أحدها- و هو الذي اختاره الشيخ في المبسوط [١]-: افتقاره إلى البيّنة و إلا ثبت عليه الحقّ، لأنه اعترف بالحكم و نقل المال إلى غيره، فهو يدّعي ما يزيل الضمان عنه فلا يقبل منه.
و ردّ بمنع كون مطلق نقله المال موجبا للضمان، بل إنما يكون سببا للضمان مع التفريط و الأصل عدمه. و بأن هذا يؤدّي إلى امتهان الحكّام و زهدهم في الأحكام.
و الثاني- و هو الذي مال إليه المصنف و العلامة [٢] و أكثر المتأخّرين [٣]، و هو قول الشيخ أيضا في الخلاف [٤]، و ابن الجنيد [٥]-: أنه يصدّق باليمين، لادّعائه الظاهر كسائر الأمناء إذا ادّعي عليهم خيانة. و هذا هو الأقوى.
و ثالثها: أنه يصدّق بغير يمين، لأنه كان أمين الشرع فيصان منصبه عن التحليف و الابتذال. و هذا الوجه نقله الشيخ في المبسوط [٦] عن بعض العامّة.
و استحسنه الشيخ فخر الدين في شرحه [٧]، بعد أن رجّح الثاني. و لا نعلم به قائلا من الأصحاب.
[١] المبسوط ٨: ١٠٣.
[٢] المختلف: ٧٠٤.
[٣] إيضاح الفوائد ٤: ٣٠٦.
[٤] الخلاف ٦: ٢١٦ مسألة (٨).
[٥] لم نعثر عليه.
[٦] المبسوط ٨: ١٠٣.
[٧] إيضاح الفوائد ٤: ٣٠٦.