مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣١ - الثالثة إذا ادّعى الوقفيّة عليه و على أولاده بعده، و حلف مع شاهده، ثبتت الدعوى
..........
و ثانيها: صرفه إلى الناكل، لاعتراف الإخوة له بالاستحقاق دونهم. و أورد في المبسوط على نفسه ذلك، ثمَّ أجاب عنه بأن «الإقرار ضربان: مطلق، و مقترن إلى سبب، فإذا عزي إلى سبب فلم يثبت السبب عاد إلى المقرّ به، كقولهم: مات أبونا و أوصى لزيد بثلث ماله، فردّ ذلك زيد، فإنه يعود إلى من اعترف بذلك، و كذلك من اعترف لغيره بدار في يده فلم يقبلها الغير عادت إلى المقرّ، فكذلك هنا» [١].
و لا يخفى ضعف هذا الجواب، لأن ثبوت السبب متحقّق بالنسبة إلى المقرّ، و إنما تخلّف بالنسبة إلى المقرّ له، و لازم ذلك انتقال المقرّ به عمّن ثبت السبب في حقّه، و إن لم يثبت في حقّ الآخر. و ادّعاؤه أن من أقرّ لغيره بدار في يده فلم يقبلها أنها تعود إلى المقرّ له، إن أراد بعدم قبوله لها عدم تصديقه على صحّة هذا الإقرار المطلق، فلا نسلّم أنها تعود إلى المقرّ بمجرّد الإنكار، بل تبقى مجهولة المالك، كما تقرّر في بابه [٢]. و إن أراد إقرارهم بسبب يتوقّف على قبوله، فلا نسلّم ثبوت السبب بمجرّد إقرارهم، لتوقّفه على القبول و لم يحصل.
و بهذا يظهر الفرق بين مسألة النزاع و مسألة الوصيّة التي ذكرها، لأن إقرارهم بالوصيّة له لا يقتضي ملكيّته، لأن الوصيّة لا تملك إلا بالقبول على وجهه، فإذا ردّ بطلت الوصيّة، بخلاف المتنازع، لأنهم يعترفون له بالملك، سواء حلف أم لا، و إنما اعتبر حلفه مراعاة لحقّ البطون المتجدّدة، فإذا ردّ لم يخرج عن كونه ملكا له بإقرارهم، فلا يعود إليهم، كما لو لم يعترف المقرّ له بالشيء
[١] المبسوط ٨: ٢٠٢.
[٢] في ج ١١: ١١٢، ذكر ذلك فيما إذا أقرّ بعبد لإنسان.