مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٥ - الثانية العول عندنا باطل
..........
إثبات العول، و هو يخالف ما نقلتموه عن عليّ (عليه السلام) من إنكاره.
و أجيب عن الأول: بمنع عدم ترجيح جانب النقص المدّعى اختصاصه بالبعض، فإن المرجّح الإجماع على نقصه مع قيام الدليل، و وقوع الخلاف على نقص من عداه، فيكون المجمع عليه أولى به. و لأن النقص على خلاف الأصل في حقّ الجميع، ترك العمل به في المجمع عليه فيبقى الباقي على الأصل عملا بالاستصحاب، فظهر الترجيح.
و عن الثاني: بمنع الحكم في الأصل، و وجود الفارق فيما ذكروه من الفرض الذي نوافقهم عليه في الوصيّة، و هو تصريح الموصي بإرادة العول فيجب اتّباعه، لقوله تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ [١] فقد أمرنا اللّه تعالى هنا بالعول، و لو قدّر أنه أمر به في الفرائض لصرنا إليه، و إنما الكلام مع عدم الأمر، فكيف يقاس غير المأمور به على المأمور به؟! و عن الثالث: بالفرق بين الدّين و الميراث، فإنه يصحّ اجتماع ألف و ألف و ثلاثة آلاف و عشرة في مال واحد، و لا يعدّه العقلاء محالا، بخلاف اجتماع ثلثين و نصف في مال واحد، فلا يقاس المستحيل على غيره.
و وجه الإمكان في الأول: أن الدّين كان متعلّقا بالذمّة، و هي تقبل تحمّل الجميع، فإذا عرض [٢] تعلّقها بعين المال كان تعلّق استحقاق لا تعلّق انحصار، فلا يكون محالا، و لهذا لا يعدّ أخذ أحد من الديّان قسطه استيفاء لجميع حقّه بل لبعضه، بخلاف الإرث. و لو فرض قدرة المديون على إيفاء الدّين بعد تقسيط ماله على الديّان يجب عليه الخروج من باقي حقّهم، و مع موته يبقى الباقي في ذمّته،
[١] البقرة: ١٨١.
[٢] في «ل، خ»: فرض.