مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٥ - البحث الثاني في يمين المنكر و المدّعي
..........
و قد يختصر و يقال: اليمين على البتّ أبدا، إلا إذا حلف على نفي فعل الغير.
إذا تقرّر ذلك، فمن ادّعي عليه بمال فأنكر حلف على البتّ. و لو ادّعى إبراء أو قضاء، و أنكر المدّعي، حلف على البتّ أيضا، لأنه يحلف على نفي فعل نفسه. و لو ادّعى وارث على إنسان أو لمورّثي عليك كذا، فقال المدّعى عليه: قد أبرأني أو قبضه، حلف المدّعي على نفي العلم بإبراء المورّث و قبضه. و لو ادّعى عليه أن الدار التي بيده غصبها أبوه أو بائعه فأنكر، حلف على نفي العلم بأنهما غصبا. و يشترط في توجّه اليمين عليه على نفي العلم تعرّض المدّعي عليه لكونه عالما.
و قد ظهر من الضابط أن حلف المدّعي أبدا على البتّ، و حلف المنكر ينقسم كما ذكر. و يتفرّع عليه فروع يشكل حكمها و إلحاقها بأحد القسمين.
منها: ما لو ادّعى عليه أن عبده جنى على المدّعي ما يوجب كذا فأنكر، فوجهان:
أحدهما: أنه يحلف على نفي العلم، لأنه حلف يتعلّق بفعل الغير.
و الثاني: أنه يحلف على البتّ، لأن عبده ماله، و فعله كفعل نفسه، و لذلك سمعت الدعوى عليه.
و ربما بني الوجهان على أن أرش الجناية يتعلّق بمحض الرقبة، أم يتعلّق بالرقبة و الذمّة جميعا، حتى يتبع بما فضل بعد العتق. فإن قلنا بالأول حلف على البتّ، لأنه يحلف و يخاصم لنفسه. و إن قلنا بالثاني فعلى نفي العلم، لأن للعبد