مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٣ - السادسة تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة
..........
فالنسب غاية الممكن فيه رؤية الولادة على فراش الإنسان، لكن النسب إلى الأجداد المتوفّين و القبائل القديمة ممّا لا يتحقّق فيه الرؤية و معرفة الفراش، فدعت الحاجة إلى اعتماد التسامع.
و في النسب من الأم وجهان:
أحدهما: أنه كذلك، كما في جانب الرجل، لاشتراكهما في المقتضي.
و الثاني: أنه لا يكفي فيه السماع، لإمكان رؤية الولادة. و قد تقدّم [١] البحث فيه. و الأظهر الأول.
و أما الملك فلأن أسبابه متعدّدة، و تعدّدها يوجب عسر الوقوف عليها، فيكتفى فيه بالتسامع أيضا.
و أما الموت فلتعذّر مشاهدة الميّت في أكثر الأوقات للشهود.
و الوقف و العتق لو لم تسمع فيهما الاستفاضة لبطلا على تطاول الأوقات، لتعذّر بقاء الشهود في مثل الوقف، و الشهادة الثالثة غير مسموعة، فمسّت الحاجة إلى إثباتها [٢] بالتسامع.
و مثلها [٣] النكاح، فإنّا نعلم أن خديجة زوجة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و ليس مدركه التواتر، لأن شرطه استواء الطرفين و الوسائط في العلم الحسّي، و هو منفيّ في الابتداء، لأن الظاهر أن المخبرين لم يخبروا عن المشاهدة بل عن السماع. و لو سلّم إمكانه فهو غير كاف، بل لا بدّ من العلم بذلك في تحقّق التواتر.
و زاد بعضهم في هذه الأسباب، و نقص آخرون. و قد ظهر من تعليلها أنها لا تستند إلى نصّ خاصّ، بل إلى اعتبار. و كان الوجه فيها أن يقال:
[١] راجع ج ١١: ١٢٦- ١٢٧ و ١٣٩، ج ١٢: ٤٨٥.
[٢] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: إثباتهما.
[٣] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: مثلهما.