مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٦ - الثانية تولّي القضاء مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه و ربما وجب
[الثانية: تولّي القضاء مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه. و ربما وجب]
الثانية: تولّي القضاء (١) مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه.
و ربما وجب، و وجوبه على الكفاية.
إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه و بينه، فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال اللّه عزّ و جلّ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [١] الآية» [٢].
قوله: «تولّي القضاء. إلخ».
(١) وظيفة القضاء من فروض الكفاية، لتوقّف نظام النوع الإنساني عليه، و لأن الظلم من شيم النفوس فلا بدّ من حاكم ينتصف للمظلوم من الظالم، و لما يترتّب عليه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و قد روي أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «إن اللّه لا يقدّس أمّة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقّه» [٣]. و لعظم فائدته تولّاه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من قبله من الأنبياء بأنفسهم لأمّتهم، و من بعدهم من خلفائهم.
و لمّا كان متوقّفا على نصب إمام فمن أمره به يجب عليه إجابته إليه، و من لم يأمره به لم يجز له تعاطيه، إلا على وجه التراضي كما مرّ [٤]. و حينئذ فحكم المصنف- (رحمه اللّه)- باستحبابه لمن يثق بنفسه محمول على طلبه من الامام ممّن لم يأمره به إذا كان من أهله، أو على فعله لأهله في حال الغيبة حيث لا يتوقّف على إذن خاصّ.
[١] النساء: ٦٠.
[٢] الكافي ٧: ٤١١ ح ٢، الفقيه ٣: ٣ ح ٥، التهذيب ٦: ٢٢٠ ح ٥١٩، الوسائل ١٨: ٣ ب «١» من أبواب صفات القاضي ح ٢.
[٣] سنن البيهقي ٦: ١٤٥، مع اختلاف يسير، و انظر تلخيص الحبير ٤: ١٨٣ ح ٢٠٧٧.
[٤] في ص: ٣٢٩.