مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٩ - الثامنة الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم
..........
سلّمنا أن العدالة أمر آخر غير الإسلام و هي الملكة الآتية، لكن لا يشترط العلم بوجودها، بل يكفي عدم العلم بانتفائها عن المسلم.
و العدالة في الآية ما جاءت شرطا حتى يقال: إنه يلزم من الجهل بالشرط الجهل بالمشروط، و إنما جاءت وصفا، و مفهوم الوصف ليس بحجّة بحيث يلزم من عدمه العدم، بخلاف الشرط. نعم، جاء الفسق شرطا في وجوب التبيّن عند خبر الفاسق في قوله تعالى إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١]، فشرط في الأمر بالتبيّن عند الخبر الفسق، و مقتضاه عدم الأمر به مع عدم العلم به، لأن المجهول حاله لا يصحّ الحكم عليه بالفسق، بل لو وصفه به واصف ثبت عليه التعزير.
و قوله: إن العدالة تقتضي أمرا زائدا على الإسلام، مسلّم لكن لا يدلّ على وجوب العلم بوجودها، لأن الآية [٢] المطلقة اقتضت قبول [قول] [٣] المسلم من رجالنا الشامل بإطلاقه للفاسق و غيره، فآية [٤] الوصف بالعدالة دلّت على أمر زائد، و هو اعتبار أن لا يكون فاسقا، أما إثبات وصف آخر زائد على عدم العلم بالفسق فلا، و أقلّه أنه المتنازع. و بالجملة، فالخصم يدّعي أن العدالة تحصل ظاهرا مع الجهل بحال المسلم، فتتناوله الآية.
و أما الرواية فمع قصور دلالتها على مطلوبهم في طريقها جماعة منهم الحسن بن عليّ عن أبيه، و الظاهر أن المراد منهما ابنا فضّال الحسن و أبوه عليّ،
[١] الحجرات: ٦.
[٢] البقرة: ٢٨٢.
[٣] من «خ».
[٤] الطلاق: ٢. و في «ت»: و آية.