مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٢ - البحث الثالث في اليمين مع الشاهد
و في النكاح تردّد. (١)
و ابن إدريس [١] منع من قبول شهادة المرأتين مع اليمين في الأموال، محتجّا بانتفاء الإجماع، و عدم تواتر الأخبار.
و الحقّ أن الدليل غير منحصر فيما ذكره، و ما ذكرناه من الروايات كاف في إثباته.
و اختلف كلام العلامة في التحرير، ففي باب القضاء [٢] بالشاهد و اليمين جزم بعدم قبولهما [٣]، و في كتاب الشهادات [٤] جزم بالقبول، من غير نقل خلاف في الموضعين.
قوله: «و في النكاح تردّد. إلخ».
(١) منشأ التردّد في النكاح من اختصاص قبول الشاهد و اليمين بالمال، و الشكّ في تضمّنه للمال، فإنه يحتمل فيه ذلك من حيث تضمّنه للمهر و النفقة، و عدمه، نظرا إلى أن المقصود بالذات منه الإحصان و التناسل و إقامة السنّة و كفّ النفس عن الحرام، و المهر و النفقة تابعان، مع أنهما مختلفان في دعوى الرجل إيّاه.
فحصل من ذلك أوجه: ثبوته بهما مطلقا، و عدمه مطلقا، و ثبوته إن كان المدّعي الزوجة دونه.
و قيّده بعضهم [٥] بما إذا كان دعواها بعد الدخول أو التسمية، لأنهما يثبتان المال.
و يضعّف بأن النفقة لا تتوقّف على الأمرين. و مفوّضة المهر تدّعي مهرا في
[١] السرائر ٢: ١١٦.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ١٩٣.
[٣] في «ل»: قبولها.
[٤] تحرير الأحكام ٢: ٢١٢.
[٥] إيضاح الفوائد ٤: ٣٤٨.