مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٧ - و أما الإنكار
..........
المطلوب، لأنه ظاهر في حكاية الحال، و محتمل بل ظاهر في ردّه اليمين عليه في تلك الواقعة، و جاز كونه بالتماس المنكر يمينه كما هو مقتضى القاعدة السابقة. و لا دلالة فيه على ردّه عليه مطلقا، بل لا يصحّ إرادة هذا المعنى، لأن المنكر إذا بذل اليمين لا يصحّ ردّه على طالب الحقّ. و وقائع الأحوال إذا تطرّق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال، و سقط بها الاستدلال.
و رواية عبيد بن زرارة في طريقها القاسم بن سليمان، و لم ينصّ الأصحاب عليه بتوثيق و لا غيره. و مع ذلك فهي ظاهرة في كون الرادّ هو المنكر، فلا يدلّ على المدّعى، فيكون الحكم فيها كالسابقة في حملها على ابتداء الأمر بدون النكول.
و وجه ظهور كون الرادّ هو المنكر أن ضمير «يستحلف» المستتر يعود إلى المنكر، و هو المدّعى عليه الحقّ المذكور سابقا، و الضمير المستتر في الفعل و هو قوله: «أو يردّ» يرجع إلى أقرب مذكور قبله، و هو المضمر [١] في «يستحلف»، فيكون دالّا على كون المنكر هو الرادّ.
و عموم المدّعي المردود عليه اليمين في رواية هشام مبنيّ على كون المفرد المحلّى باللام الجنسيّة للعموم، و هو غير مرضيّ عند الأصوليّين [٢]. و لو سلّم فهو ظاهر في ردّ اليمين من المنكر كما في غيره.
و دعوى الشيخ الإجماع من غريب الاحتجاج، مع مخالفته للحكم في
[١] في «ت، خ، ط، م»: الضمير.
[٢] معارج الأصول: ٨٦، و راجع أيضا ميزان الأصول ١: ٣٩٥- ٣٩٦.