مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩ - و أما الرقّ
..........
و هذا القول نقله الشيخ [١] عن بعض أصحابنا، و كذا نقله ابن الجنيد [٢] و غيره [٣]، و لم يعلم قائله. و هو قول متّجه. و في المختلف [٤] أنه ليس بعيدا من الصواب، لأن عتق الجزء يشارك عتق الجميع في الأمور المطلوبة [منه] [٥] شرعا، فيساويه في الحكم. و يقوى هذا القول فيما ورد النصّ و الاتّفاق على فكّه كالأبوين، لما ذكرناه [١] من الوجه، و يضعف في غيره، لما ذكروه.
و لو كان القريب الرقيق متعدّدا متساوي الدرجة، و قصرت التركة عن شراء الجميع و وفت ببعضهم، فعلى هذا القول يشترى من كلّ واحد جزء بحسب سهمه.
و على المشهور يحتمل فكّ واحد بالقرعة، لإمكان عتق القريب و امتثال الأمر، و القرعة ترفع الاشتباه الحاصل بين المتعدّد، و ترجّح الخارج بمرجّح. و الأشهر- و هو الذي يقتضيه إطلاق العبارة- العدم، لأن الوارث هو المجموع و لم تف التركة بقيمته الذي هو شرط وجوب الفكّ لا كلّ واحد.
و يقوى الاشكال لو وفى نصيب البعض بقيمته دون الآخر، لصدق عدم وفاء التركة بقيمة الوارث، و وفاء النصيب بقيمة مستحقّة و لو بالقوّة. و في عتقه
[١] في هامش «و»: «و هو الأمر بفكّه، فيتناوله عموم: إذا أمرتكم بأمر. إلخ، بخلاف ما لا نصّ فيه، فإنه لا أمر فيه و إنما هو مستنبط. منه (رحمه اللّه)».
[١] النهاية: ٦٦٨.
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧٤٢.
[٣] المهذّب ٢: ١٥٥.
[٤] المختلف: ٧٤٢.
[٥] من الحجريّتين.