مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١ - و أما الرقّ
..........
الخلاف السابق [١].
و أما كيفيّة الإرث منه بنسبة الحرّيّة ففيه وجهان:
أحدهما: أن ما جمعه ببعضه الحرّ يتقسّط على مالك الباقي و الورثة بقدر ما فيه من الرقّ و الحرّية، فإذا كان نصفه حرّا و نصفه رقيقا فنصف ما جمعه بنصفه الحرّ للسيّد و نصفه للورثة، لأن سبب الإرث الموت، و الموت حلّ جميع بدنه، و بدنه ينقسم إلى الرقّ و الحرّية، فينقسم ما خلّفه.
و أصحّهما أنه يورث جميع ما ملكه بنصفه الحرّ، لأن مالك الباقي قد استوفى نصيبه بحقّ الملك، فلا سبيل له على الباقي. و إنما تظهر فائدة الإرث بالنسبة ممّا ترك على تقدير أن يكون قد اكتسب بجميعه مالا، و لم يحصل للمالك منه شيء، فيكون ما اكتسبه مقسوما على نسبة الرقّية و الحرّية.
و خالف جماعة من العامّة [٢] في حكم المبعّض، فحكم بعضهم بأنه لا يرث و لا يورث، بل يكون ما ملكه لمالك الباقي كما لو كان كلّه رقيقا. و قال بعضهم [٣]:
إنه يرث و لا يورث [١]. و الأصحّ الأول. و قد رووا عن ابن عبّاس أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال في العبد يعتق بعضه: «يرث و يورث على قدر ما عتق منه» [٢].
[١] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: يرث و يورث، إذا لم نجد القول بأنه يرث و لا يورث في مصادر فقه العامّة، انظر الهامش (٢، ٣) هنا.
[٢] نقله بهذا اللفظ ابن قدامة في المغني ٧: ١٣٦، و الكافي في فقه أحمد ٢: ٣٩٥، و أخرجه بلفظ آخر أبو داود في سننه ٤: ١٩٤ ح ٤٥٨٢.
[١] انظر ص: ٤٨.
[٢] انظر الحاوي ٨: ٨٣، المقنع للخرقي ٢: ٨٤٤، حلية العلماء ٦: ٢٦٦، المغني لابن قدامة ٧: ١٣٤- ١٣٥، الكافي في فقه احمد ٢: ٣٩٥، روضة الطالبين ٥: ٣٢، كفاية الأخيار ٢: ١٢.
[٣] انظر الحاوي ٨: ٨٣، المقنع للخرقي ٢: ٨٤٤، حلية العلماء ٦: ٢٦٦، المغني لابن قدامة ٧: ١٣٤- ١٣٥، الكافي في فقه احمد ٢: ٣٩٥، روضة الطالبين ٥: ٣٢، كفاية الأخيار ٢: ١٢.