مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٤ - و أما الإنكار
..........
وجه الاستدلال به: أنه جعل جنس اليمين في جانب المدّعى عليه، كما جعل البيّنة في جانب المدّعي، و التفصيل يقطع الاشتراك. و لا ينتقض ذلك بردّ اليمين على المدّعي حيث حكم عليه باليمين، لأن ثبوت اليمين عليه هنا جاء من قبل الردّ لا بأصل الشرع المتلقّى من الحديث. و جملة الأمر: أن مخالفة مقتضى التفصيل يحتاج إلى دليل خاصّ مخرج عن حكمه، و هو موجود مع الردّ لا مع النكول.
و لصحيحة محمد بن مسلم أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن الأخرس كيف يحلف؟ قال: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كتب له اليمين و غسلها و أمره بشربها فامتنع، فألزمه الدّين» [١]. و ظاهره أنه لم يردّ اليمين على خصمه و إلا لنقل، و لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب، بل عن وقت الحاجة. و أيضا فقوله:
«فامتنع فألزمه» يدلّ على تعقيب الإلزام للامتناع بغير مهلة لمكان الفاء، و هو ينافي تخلّل اليمين بينهما، و فعله (عليه السلام) حجّة كقوله. و الفرق بين الأخرس و غيره ملغى بالإجماع.
و يدلّ عليه أيضا رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: «قلت للشيخ:
خبّرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ فلا يكون له بيّنة بماله، قال: فيمين المدّعى عليه، فإن حلف فلا حقّ له، و إن لم يحلف فعليه» [٢]. رتّب ثبوت الحقّ عليه على عدم حلفه، فلا يعتبر معه أمر آخر.
[١] الفقيه ٣: ٦٥ ح ٢١٨، التهذيب ٦: ٣١٩ ح ٨٧٩، الوسائل ١٨: ٢٢٢ ب «٣٣» من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.
[٢] الكافي ٧: ٤١٥- ٤١٦ ح ١، الفقيه ٣: ٣٨ ح ١٢٨، التهذيب ٦: ٢٢٩ ح ٥٥٥، الوسائل ١٨: ١٧٢ ب «٤» من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.