مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٨ - الثامنة الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم
..........
و لرواية عبد اللّه بن أبي يعفور قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): بما تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ قال: فقال: أن تعرفوه بالستر و العفاف و الكفّ عن البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار، من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك، و الدالّ على ذلك كلّه، و الساتر لجميع عيوبه، حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و غيبته، و يجب عليهم توليته و إظهار عدالته في الناس، التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ و حافظ مواقيتهنّ بإحضار جماعة المسلمين، و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلا من علّة، و ذلك لأن الصلاة ستر و كفّارة للذنوب، و لو لا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على أحد بالصلاح، لأن من لم يصلّ فلا صلاح له بين المسلمين، لأن الحكم جرى فيه من اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بالحرق في جوف بيته» [١] الحديث.
و في هذه الأدلّة نظر:
أما الآية الدالة على العدالة فليس فيها أن المراد منها ما هو؟ و مدّعي [٢] الاكتفاء بظاهر الإسلام إذا لم يظهر الفسق يقول: إن ذلك هو العدالة و إنها الأصل في المسلم، بمعنى أن حاله يحمل على القيام بالواجبات و ترك المحرّمات، و من ثمَّ جرى عليه هذا الحكم، حتى لا يجوز رميه بفعل محرّم و لا ترك واجب، أخذا بظاهر حاله، و اتّفق الكلّ على بناء عقده على الصحيح.
[١] الفقيه ٣: ٢٤- ٢٥ ح ٦٥، التهذيب ٦: ٢٤١ ح ٥٩٦، الاستبصار ٣: ١٢ ح ٣٣، الوسائل ١٨: ٢٨٨ ب «٤١» من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] كذا في «ا، ت»، و في سائر النسخ: ما هو زائد عن الاكتفاء، أو: على الاكتفاء.