مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٤ - البحث الثاني في يمين المنكر و المدّعي
و مع توجّهها (١) يلزمه الحلف على القطع مطّردا، إلا على نفي فعل الغير، فإنها على [نفي] العلم.
فلو ادّعي عليه ابتياع أو قرض أو جناية فأنكر حلف على الجزم.
و لو ادّعي على أبيه الميّت لم تتوجّه اليمين ما لم يدّع عليه العلم، فيكفيه الحلف أنه لا يعلم. و كذا لو قيل: قبض وكيلك.
أما المدّعي و لا شاهد له فلا يمين عليه، إلا مع الردّ، أو مع النكول على قول. فإن ردّها المنكر توجّهت، فيحلف على الجزم. و لو نكل سقطت دعواه إجماعا.
قوله: «و مع توجّهها. إلخ».
(١) الحالف تارة يحلف على البتّ، و أخرى على نفي العلم. و الضابط: أنه إن كان يحلف على فعل نفسه فيحلف على البتّ، سواء كان يثبته أو ينفيه، لأنه يعرف حال نفسه و يطّلع عليها. و إن كان يحلف على فعل الغير، فإن كان في إثبات فيحلف على البتّ، لأنه يسهل الوقوف عليه، كما أنه يشهد به. و إن كان على النفي حلف على أنه لا يعلمه، لأن النفي المطلق يعسر الوقوف على سببه، و لهذا لا يجوز الشهادة على النفي.
و قد يعبّر عن الغرض [١] بعبارة أخرى، فيقال: إن كان الحلف على الإثبات وجب على البتّ، سواء كان التثبيت [٢] لفعل نفسه أو غيره. و إن كان على النفي، فإن نفى فعل نفسه حلف على البتّ أيضا. و إن حلف على نفي فعل غيره حلف على نفي العلم.
[١] في «د، ط»: الفرض.
[٢] في «ا، ت، ط»: المثبت.