مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٠ - الثالثة إذا ادّعى الوقفيّة عليه و على أولاده بعده، و حلف مع شاهده، ثبتت الدعوى
..........
الحاكم بالاستفاضة، فإنه يشهد [١] بالتسامع مع إمكان الوصول إلى الحاكم و لكن لم يتّفق.
و إن نكل ففي مصرف الربع وجوه:
أحدها- و هو الذي ذهب إليه الشيخ في المبسوط [٢]- ردّه إلى الإخوة، لإثباتهم أصل الوقف، و الولد بنكوله يجري مجرى المعدوم، فلا مزاحم لهم إذن.
و لأن الواقف جعل الثلاثة أصلا في الاستحقاق ثمَّ أدخل من يتجدّد على سبيل العول [٣]، فإذا سقط الداخل فالقسمة بحالها على الأصول كما كانت. و شبّهوه بما إذا مات إنسان و خلّف ألفا، فجاء ثلاثة و ادّعى كلّ واحد ألفا على الميّت و أقام شاهدا، فإن حلفوا معه فالألف بينهم، و إن حلف اثنان فهي [٤] لهما، و إن حلف واحد فهي له.
و أجيب عن الأول بأن الإخوة معترفون بأن الربع له، فكيف يجوز لهم أخذه بامتناعه من اليمين؟ بل يجب أن يوقف إلى أن يحلف أو يموت فيقوم وارثه مقامه.
و عن الثاني بمنع الحكم في الأصل المشبّه به، بل ليس لصاحب الدّين الأول إذا لم يحلف الثاني إلا أخذ حصّته، إلا أن يقضى بالنكول أو يبرؤه الثاني من حقّه، لأن الثاني أبطل حقّه حينئذ، بخلاف النكول بمجرّده عند من لم يقض ببطلان الحقّ به، و لهذا لو لم يحلف مع الشاهد ثمَّ أتمّ البيّنة لسمعت و حكم بها.
[١] في «ت»: يحكم.
[٢] المبسوط ٨: ٢٠١.
[٣] في «ا، ت، ث، د»: القول.
[٤] كذا في «ت، ل»، و في سائر النسخ: فهو.