مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤١ - الثانية تولّي القضاء مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه و ربما وجب
و هل يجوز أن يبذل (١) مالا ليلي القضاء؟ قيل: لا، لأنه كالرشوة.
بالمعروف واجب عليه، و هو متوقّف على شرط قادر عليه، فيجب عليه فعله [١].
و هذا هو الدليل الذي أشار إليه المصنف- (رحمه اللّه)-، و هو [٢] داخل فيما ذكرناه.
الخامسة: أن لا يعلم الامام بواحد صالح للقضاء مع كونه موجودا في نفس الأمر، فيجب على المتّصف به إعلام الامام بنفسه، لتوقّف الواجب على الاعلام، فيكون واجبا من باب المقدّمة.
السادسة: الصورة بحالها و هناك جماعة صالحون له، فيجب عليهم الإعلام بحالهم كفاية. و متى قام به واحد منهم على وجه اعتمد عليه الامام سقط عن الباقين وجوب الاعلام.
و هل يستحبّ حينئذ للباقين الاعلام بحالهم، أو يستحبّ ابتداء حيث لا ضرورة إلى نصب قاض تعرّضا للولاية وقت الحاجة إليها؟ وجهان من تعارض الخطر و الأجر على تقدير السلامة. و يؤيّد العدم ما في ابتداء التعرّض إليه من خطر آخر زائد [٣] على أصله، و هو عدم المعونة عليها حينئذ من اللّه تعالى، لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعبد الرحمن بن سمرة: «لا تسأل الإمارة، فإنّك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، و إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها» [٤].
قوله: «و هل يجوز أن يبذل. إلخ».
(١) ما تقدّم من التفصيل حكم الطلب عن غير بذل مال، أما إذا بذل مالا ليلي
[١] في «ث، خ، ط»: تحصيله.
[٢] في «ا، ث، د، م»: فهو.
[٣] في «ا»: زائدا.
[٤] مسند أحمد ٥: ٦٢، صحيح البخاري ٨: ١٨٤، صحيح مسلم ٣: ١٢٧٣ ح ١٩، سنن أبي داود ٣:
١٣٠ ح ٢٩٢٩، سنن الترمذي ٤: ٩٠ ح ١٥٢٩، سنن البيهقي ١٠: ١٠٠.