مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٢ - الثانية تولّي القضاء مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه و ربما وجب
..........
القضاء ففي جوازه وجهان:
أحدهما: العدم، لأنه كالرشوة على ذلك، و هي محرّمة.
و الثاني: الجواز، لما تقرّر من رجحانه، فإذا توقّف تحصيل فضيلته على المال جاز بذله لذلك، كما أنه إذا تعذّر الأمر بالمعروف إلا ببذل المال جاز، بل وجب مع وجوبه، فيكون هنا كذلك.
و الحقّ أن هذا البحث لا يجري عندنا بالنسبة إلى الامام العادل. و ربما احتمل جوازه إذا بذل المال لبيت المال. و فيه نظر. أما إذا توقّف تولّيه من الجائر على دفع المال، و كان القضاء في حقّه راجحا، فلا إشكال في جوازه، بل وجوبه لو كان تولّي القضاء واجبا متوقّفا عليه، و لكن الآخذ ظالم بالأخذ. و كذا يجوز له بذل المال بعد ما ولّي لئلّا يعزل. و الآخذ ظالم بالأخذ أيضا.
و أما بذل المال ليعزل من هو ملابس للقضاء، فإن لم يكن بصفات القاضي فهو مستحبّ، لتخليص الناس منه، لكن أخذه حرام على الآخذ. و إن كان أهلا فهو حرام.