مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢١ - السادسة عشرة الرشوة حرام على آخذها
..........
حكومة. و حيث جاز الأخذ فالأولى أن يثبت عليها أو يضعها في بيت المال.
و إذا عرفت أن قبول الرشوة حرام مطلقا، و قبول الهديّة جائز على بعض الوجوه طلبت الفرق بينهما، فإنه لا يخلو من خفاء. و قد فرّق بعضهم [١] بينهما:
بأن الرشوة هي التي يشترط [فيها] [٢] باذلها الحكم بغير الحقّ أو الامتناع من الحكم بالحقّ، و الهديّة هي العطيّة المطلقة.
و هذا الفرق يناسب ما أطلقه المصنف من اختصاص تحريمها بطلب التوصّل إلى الحكم بالباطل دون الحقّ. و لكن ذكر جماعة [١] تحريمها على التقديرين، خصوصا في جانب المرتشي.
و الحقّ أنها محرّمة على المرتشي مطلقا، و على الراشي كذلك، إلا أن يكون محقّا و لا يمكن وصوله إلى حقّه بدونها، فلا يحرم عليه. و على هذا يحتاج إلى فرق آخر.
و الأظهر في الفرق: أن دفع المال إلى القاضي- و نحوه من العمّال- إن كان الغرض منه التودّد أو التوسّل لحاجة من العلم و نحوه فهو هديّة، و إن كان التوسّل [٤] إلى القضاء و العمل فهو رشوة.
و الفرق بينهما و بين أخذ الجعل من المتحاكمين أو أحدهما- كما قد قال
[١] لم نجد من حرّمها مطلقا على الراشي و المرتشي. نعم، صرّحوا بتحريمها مطلقا على المرتشي، انظر المبسوط ٨: ١٥١، المهذّب ٢: ٥٨١، السرائر ٢: ١٦٦، تحرير الأحكام ٢: ١٨٠.
[١] روضة الطالبين ٨: ١٢٨.
[٢] من الحجريّتين.
[٤] في «خ»: التوصّل.