مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٤ - القسم الثاني ولاء تضمّن الجريرة
و من توالى إلى أحد، يضمن حدثه، و يكون ولاؤه له، صحّ ذلك، و يثبت به الميراث. لكن لا يتعدّى الضامن. (١)
فله ميراثه، و عليه معقلته» [١].
و صحيحة أبي بصير عنه (عليه السلام) أنه سئل عن المملوك يعتق سائبة، فقال: «يتولّى من شاء، و على من يتولّى جريرته، و له ميراثه» [٢].
إذا تقرّر ذلك، فهذا العقد يفتقر إلى إيجاب و قبول كغيره من العقود، بأن يقول المضمون: عاقدتك على أن تنصرني و تدفع عنّي و تعقل عنّي و ترثني، فيقول: قبلت، و ما أشبه ذلك. و لو كان المتعاقدان ليس لهما وارث و أرادا التوارث من الجانبين قال أحدهما في العقد: على أن تنصرني و أنصرك، و تعقل عنّي و أعقل عنك، و ترثني و أرثك، و نحو ذلك.
و هل هو من العقود اللازمة أم الجائزة؟ قال الشيخ في الخلاف [٣] بالثاني، و جعل لكلّ [واحد] [٤] منهما فسخه و نقل الولاء إلى غيره إلا أن يعقل عنه، و تبعه ابن حمزة [٥]، لأصالة عدم اللزوم. و ذهب ابن إدريس [٦] و الأكثر إلى لزومه، لعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٧]، و: «المسلمون عند شروطهم» [٨]. و هذا أقوى.
قوله: «لكن لا يتعدّى الضامن».
(١) بمعنى أنه لا يتعدّى إلى غيره من أقاربه و ورثته، فإن فقد الوارث إنما يعتبر
[١] الكافي ٧: ١٧١ ح ٣، التهذيب ٩: ٣٩٦ ح ١٤١٣، الوسائل ١٧: ٥٤٦ الباب المتقدّم ح ٢.
[٢] الكافي ٧: ١٧١ ح ٤، الفقيه ٣: ٨٠ ح ٢٩٠، التهذيب ٨: ٢٥٥ ح ٩٢٧.
[٣] الخلاف ٤: ١٢٠ مسألة (١٣٧).
[٤] من الحجريّتين.
[٥] الوسيلة: ٣٩٨.
[٦] السرائر ٣: ٢٦٥.
[٧] المائدة: ١.
[٨] الفقيه ٣: ٧٥ ح ٢٦٣، الوسائل ١٦: ٨٦ ب «٤» من كتاب المكاتبة ح ٧.