مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٧ - و الآداب المكروهة
و أن يجعل المسجد (١) مجلسا للقضاء دائما. و لا يكره لو اتّفق نادرا.
و قيل: لا يكره مطلقا، التفاتا إلى ما عرف من قضاء عليّ (عليه السلام) بجامع الكوفة.
و فاقتهم، احتجب اللّه عنه دون حاجته و فاقته و فقره» [١]. و إنما يكره ذلك في حال القضاء و نحوه من الولايات، و أما في غيره فلا بأس، للأصل، و ظهور الغرض الصحيح به.
و نقل الشيخ فخر الدين [٢] عن بعض الفقهاء أنه حرام، عملا بظاهر الحديث.
و قرّبه مع اتّخاذه على الدوام بحيث يمنع أرباب الحوائج و يضرّ بهم.
و هو حسن، لما فيه من تعطيل الحقّ الواجب قضاؤه على الفور. و الحديث يصلح شاهدا عليه، و إلا [٣] كان مفيدا للكراهية، للتسامح في أدلّته.
قوله: «و أن يجعل المسجد. إلخ».
(١) اختلف الأصحاب في كراهية القضاء في المسجد و استحبابه و إباحته مطلقا أو على بعض الوجوه، فذهب الأكثر- و منهم المصنف (رحمه اللّه) في كتاب الصلاة [٤]- إلى كراهته مطلقا، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «جنّبوا مساجدكم صبيانكم و مجانينكم و خصوماتكم و رفع أصواتكم» [٥]. و الحكومة تستلزم
[١] مسند أحمد ٥: ٢٣٨- ٢٣٩، سنن أبي داود ٣: ١٣٥ ح ٢٩٤٨، مستدرك الحاكم ٤: ٩٣- ٩٤، سنن البيهقي ١٠: ١٠١- ١٠٢، تلخيص الحبير ٤: ١٨٨ ح ٢٠٨٩.
[٢] إيضاح الفوائد ٤: ٣١٠.
[٣] في «ث»: و إن كان.
[٤] شرائع الإسلام ١: ١٥٢، مسالك الأفهام. ١: ٣٢٩.
[٥] سنن ابن ماجه ١: ٢٤٧ ح ٧٥٠، سنن البيهقي ١٠: ١٠٣، مجمع الزوائد ٢: ٢٥- ٢٦، نصب الراية ٢: ٤٩٢، تفسير القرطبي ١٢: ٢٧٠، تلخيص الحبير ٤: ١٨٨ ذيل ح ٢٠٨٨.