مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٢ - الثامنة الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم
..........
و روى الكليني بإسناده إلى سلمة بن كهيل قال: «سمعت عليّا (عليه السلام) يقول لشريح- في حديث طويل-: و اعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض، إلا مجلود في حدّ لم يتب منه، أو معروف بشهادة زور، أو ظنين» [١]. و في معنى هذه الأخبار غيرها. و طريق بعضها و إن ضعف لكنّه يصلح شاهدا مع ما اعتبر إسناده و مؤيّدا له.
و الشيخ- (رحمه اللّه)- في الاستبصار لمّا روى خبر ابن أبي يعفور السابق، ثمَّ ذكر خبر يونس المرسل المخالف له، قال: «إنه لا ينافي الخبر الأول من وجهين:
أحدهما: أنه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس، و إنما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الإسلام و الأمانة، و أن لا يعرفهم بما يقدح فيهم و يوجب تفسيقهم. فمن تكلّف التفتيش عن أحوالهم يحتاج إلى أن يعلم أن جميع الصفات المذكورة في الخبر الأول منتفية عنهم، لأن جميعها يوجب الفسق و يقدح في قبول الشهادة.
و الثاني: أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأول الإخبار عن كونها قادحة في الشهادة، و إن لم يلزم التفتيش عنها، و المسألة و البحث عن حصولها و انتفائها. و تكون الفائدة في ذكرها أنه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الإسلام، و لا يعرف منه شيء من هذه الأشياء، فإنه متى عرف فيه أحدهما قدح ذلك في شهادته» [٢].
[١] الكافي ٧: ٤١٢ ح ١، الفقيه ٣: ٨ ح ٢٨، التهذيب ٦: ٢٢٥ ح ٥٤١، الوسائل ١٨: ١٥٥ ب «١» من أبواب آداب القاضي ح ١.
[٢] الاستبصار ٣: ١٣- ١٤ ذيل ح ٣٥.