مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٣ - الثامنة الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم
..........
ثمَّ استدلّ على هذا برواية حريز السابقة [١]، و هو يدلّ على اختياره لمذهبه في الخلاف. و كذلك مال إليه في المبسوط [٢]، و إن كان في النهاية [١] اقتصر على اعتبار ما تضمّنته رواية [٤] ابن أبي يعفور.
و قال في الخلاف- بعد أن اكتفى بظاهر الإسلام، و ادّعى عليه الإجماع و الأخبار-: «إن البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيّام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا أيّام الصحابة، و لا أيّام التابعين، و إنما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي، و لو كان شرطا ما أجمع أهل الأمصار على تركه».
و بالجملة، فهذا القول و إن كان أمتن دليلا، و أكثر رواية، و حال السلف تشهد به، و بدونه لا يكاد تنتظم الأحكام للحكّام، خصوصا في المدن الكبيرة، و للقاضي المنفذ من بعيد إليها، لكن المشهور الآن بل المذهب خلافه.
و قد ظهر ممّا قرّرناه أن بقول الشيخ روايات لا رواية واحدة شاذّة، كما ذكره المصنف. و الظاهر أنه أراد بالرواية الشاذّة مرسلة يونس [٥]، حيث إنها هي الصريحة في المطلوب، و قد ذكرها جماعة [٦] دليلا على ذلك القول مقتصرين عليها، و لم يتعرّضوا لغيرها، خصوصا للرواية الصحيحة، و هي أجود دلالة و سندا.
[١] انظر النهاية: ٣٢٥، و لكن في ص: ٣٤٢ حكم بما يشبه مذهبه في المبسوط.
[١] راجع ص: ٣٩٨.
[٢] المبسوط ٨: ١٠٤- ١٠٥.
[٤] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٣٩٦ هامش (١).
[٥] تقدّمت في ص: ٣٩٩.
[٦] التنقيح الرائع ٤: ٢٤٤.