مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٦ - و أما السكوت
..........
و إن كان لآفة من صمم أو خرس، توصّل إلى معرفة جوابه بالإشارة المفيدة للمطلوب. و لو بواسطة من يعرف إشارته. و يفتقر حينئذ إلى اثنين عدلين، لأنها شهادة.
و إن كان سكوته عنادا ففيه أقوال:
أحدها: قول الشيخ في النهاية [١] و الخلاف [٢]، و قبله المفيد [٣] و سلّار [٤]، و اختاره المصنف و المتأخّرون [٥]، إنه يلزم بالجواب، فإن أصرّ حبس حتى يبيّن، لأن الجواب حقّ عليه، فيجوز حبسه لاستيفائه منه.
و الثاني: ما نقله المصنف- (رحمه اللّه)- من أنه يجبر حتى يجيب من غير حبس، بل يضرب و يبالغ معه في الإهانة إلى أن يجيب.
و ثالثها: قول الشيخ في المبسوط [٦] يقول له الحاكم ثلاثا: إن أجبت و إلا جعلتك ناكلا و رددت اليمين على خصمك. و اختاره ابن إدريس [٧]. و هو مبنيّ على عدم القضاء بالنكول، و إلا قضى عليه بامتناعه بعد عرض الحكم عليه بالنكول.
و فيه: منع كون السكوت نكولا، سواء قضينا به أم لا. فالقول الأول هو الأقوى. و ذكر المصنف أنه مرويّ [١] أيضا، و لم نقف على روايته.
[١] و لعلّه أراد النبويّ المشهور: «ليّ الواجد يحلّ عقوبته و عرضه» انظر الوسائل ١٣: ٩٠ ب «٨» من أبواب الدين ح ٤، سنن البيهقي ٦: ٥١.
[١] النّهاية: ٣٤٢.
[٢] الخلاف ٦: ٢٣٨ مسألة (٣٧).
[٣] المقنعة: ٧٢٥.
[٤] المراسم: ٢٣١.
[٥] المختلف: ٦٩١، إيضاح الفوائد ٤: ٣٣٢- ٣٣٣، اللمعة الدمشقيّة: ٥١.
[٦] المبسوط ٨: ١٦٠.
[٧] السرائر ٢: ١٦٣.