مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨ - و المقدّمات أربع
..........
من مال الديوان و نحوه، و منه فرض الحاكم النفقة، و قوله تعالى أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [١].
و المواريث أعمّ من الفرائض إن أريد بها السهام المقدّرة، لأن المواريث تطلق على مطلق المستحقّ بالإرث، سواء كان مقدّرا أم لا. و لو أريد بالفرائض ما يشمل [غير] [٢] المقدّر و لو بالتغليب ساوت المواريث.
و الأصل فيه قبل الإجماع آيات المواريث [٣] و الأخبار. و منها عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «تعلّموا الفرائض و علّموها الناس، فإنّي امرء مقبوض، و إن العلم سيقبض و تظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما» [٤]. و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «تعلّموا الفرائض فإنها من دينكم، و إنه نصف العلم، و إنه أول ما ينتزع من أمّتي» [٥].
و قد اختلفوا في توجيه كونه نصف العلم، فقال بعضهم: التوقّف فيه أسلم، إذ لا يجب علينا إلا اتّباع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فنعتقد أنها نصف العلم، و لا نقول لأيّ جهة كانت نصفا، سواء تعقّلناها أم لا. و قال بعضهم: التأويل أحكم.
ثمَّ ذكروا فيه وجوها أكثرها تعسّف.
[١] البقرة: ٢٣٦.
[٢] من «و، خ».
[٣] النساء: ١١- ١٢ و ١٧٦.
[٤] عوالي اللئالي ٣: ٤٩١ ح ٢، سنن الدارمي ١: ٧٢- ٧٣، سنن الدارقطني ٤: ٨١ ح ٤٥، مستدرك الحاكم ٤: ٣٣٣، سنن البيهقي ٦: ٢٠٨، تلخيص الحبير ٣: ٧٩ ح ١٣٤١.
[٥] سنن ابن ماجه ٢: ٩٠٨ ح ٢٧١٩، سنن الدارقطني ٤: ٦٧ ح ١، مستدرك الحاكم ٤: ٣٣٢، سنن البيهقي ٦: ٢٠٩، تلخيص الحبير ٣: ٧٩ ح ١٣٤٢.