مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٩ - الأول في الصفات
و لا ينعقد القضاء للمرأة (١) و إن استكملت الشرائط.
و في انعقاد قضاء (٢) الأعمى تردّد أظهره أنه لا ينعقد، لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم، و تعذّر ذلك مع العمى إلا فيما يقلّ.
هي أكمل المناصب، و منها تتفرّع الأحكام و القضاء، و قد كان رسول اللّه صلّى اللّٰه عليه و آله أمّيا لا يحسنها، كما نبّه عليه تعالى بقوله وَ مٰا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتٰابٍ وَ لٰا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتٰابَ الْمُبْطِلُونَ [١]، و من اضطراره إلى معرفة الوقائع و الأحكام التي لا يتيسّر ضبطها غالبا إلا بها. و هذا اختيار الشيخ [٢] و المصنف و أكثر الأصحاب. و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) محفوظ بالعصمة المانعة من السهو و الغلط الرافعة للاحتياج إليها.
و قال الشيخ في المبسوط [٣]: إن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله كان عالما بها، و إنما كان فاقدا لها قبل البعثة. و الأظهر خلافه.
قوله: «و لا ينعقد القضاء للمرأة. إلخ».
(١) أي: الشرائط المعتبرة في القضاء غير الذكوريّة. و هو موضع وفاق.
و خالف فيه بعض العامّة [٤] فجوّز قضاءها فيما تقبل شهادتها فيه.
قوله: «و في انعقاد قضاء. إلخ».
(٢) منشأ التردّد ممّا ذكر من القصور، و أن الأعمى لا تنفذ شهادته في بعض
[١] العنكبوت: ٤٨.
[٢] المبسوط ٨: ١٢٠.
[٣] المبسوط ٨: ١٢٠.
[٤] الحاوي الكبير ١٦: ١٥٦، بدائع الصنائع ٧: ٣، اللّباب في شرح الكتاب ٤: ٨٤، حلية العلماء ٨: ١١٤، رؤوس المسائل: ٥٢٦ مسألة (٣٨٥)، المغني لابن قدامة ١١: ٣٨١، رحمة الأمة: ٣٢٤- ٣٢٥.