مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٦ - الأولى قال الشيخ لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة
[المقصد الثاني: في مسائل متعلّقة بالدعوى]
المقصد الثاني:
في مسائل متعلّقة بالدعوى و هي خمس:
[الأولى: قال الشيخ: لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة]
الأولى: قال الشيخ: لا تسمع (١) الدعوى إذا كانت مجهولة، مثل: أن يدّعي فرسا أو ثوبا. و يقبل الإقرار بالمجهول، و يلزم تفسيره. و في الأول إشكال.
أما لو كانت الدعوى وصيّة سمعت و إن كانت مجهولة، لأن الوصيّة بالمجهول جائزة.
قوله: «قال الشيخ: لا تسمع. إلخ».
(١) لا إشكال في صحّة سماع دعوى الوصيّة بالمجهول، و دعوى الإقرار بالمجهول، كما تصحّ الوصيّة و الإقرار بهما [١]. و الخلاف في غير هاتين الصورتين.
فقال الشيخ- (رحمه اللّه)- في المبسوط [٢]: لا تسمع الدعوى المجهولة، كفرس و ثوب مطلقين، لانتفاء فائدتها [٣]، و هو حكم الحاكم بها لو أجاب المدّعى عليه ب«نعم». ثمَّ اعترض على نفسه بصحّة الإقرار بالمجهول. و أجاب بالفرق بينهما، فإنّا لو كلّفناه بالتفصيل ربما رجع، بخلاف المدّعي، فإنه لا يرجع عن الدعوى بمطالبته بالتفصيل.
و المصنف- (رحمه اللّه)- استشكل ذلك. و وجه الاشكال: ممّا ذكره الشيخ، و من أن المدّعي ربما يعلم حقّه بوجه ما، كما يعلم أن له عنده فرسا أو ثوبا و لا
[١] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّيّة، و لعلّ الصحيح: به.
[٢] المبسوط ٨: ١٥٦.
[٣] في «خ، ث، د»: فائدتهما.