مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٢ - و الآداب المكروهة
و أن يستعمل الانقباض (١) المانع من اللحن بالحجّة. و كذا يكره اللّين الذي لا يؤمن معه [من] جرأة الخصوم.
و يكره: أن يرتّب للشهادة (٢) قوما دون غيرهم. و قيل: يحرم، لاستواء العدول في موجب القبول، و لأن في ذلك مشقّة على الناس بما يلحق من كلفة الاقتصار.
و المراد بتولية الحكومة بنفسه أن يقف مع خصمه لو حصل له منازع في الحكومة عند قاض آخر غيره، بل يوكّل من يخاصمه عنه. و قد روي أن عليّا (عليه السلام) وكّل عقيلا في خصومة، و قال: «إن للخصومة قحما، و إنّي لأكره أن أحضرها» [١]. و القحم- بالضمّ-: الأمر الشاقّ. و المراد: أنها تقحم به إلى ما لا يليق فيقع بسببه في مشقّة.
قوله: «و أن يستعمل الانقباض. إلخ».
(١) اللّحن بالحجّة هو التفطّن لها و النطق بها. قال الهروي: «في الحديث: لعلّ بعضكم يكون ألحن بحجّته من بعض، أي: أفطن لها» [٢]. و المراد: أن انقباض القاضي في وجه الخصم يمنعه من الإتيان بحجّته و تحرير دعواه على وجه الكمال، بل يشغل نفسه و يشوّش فكره، فيقصر عن بلوغ مطلوبه. و كذا يكره له اللّين المفرط، فإنه لا يؤمن معه من جرأة الخصوم، و سقوط محلّه من قلوبهم، فيختلّ بذلك الأمر المطلوب منه.
قوله: «و يكره أن يرتّب للشهادة. إلخ».
(٢) وجه الكراهة ما يترتّب عليه من التضييق على الناس، و الغضاضة من
[١] نهج البلاغة (صبحي صالح): ٥١٧ رقم (٣)، النهاية لابن الأثير ٤: ١٩. المغني لابن قدامة ٥: ٢٠٥.
[٢] غريب الحديث ١: ٣٣٥.