مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٤ - الأولى الإمام
..........
الجنيد [١] في كتابه الأحمدي فقال: و يحكم الحاكم فيما كان من حدود اللّه عزّ و جلّ بعلمه، و لا يحكم فيما كان من حقوق الناس إلا بالإقرار أو البيّنة، فيكون بما علمه من حقوق الناس شاهدا عند من فوقه، و شهادته كشهادة الرجل الواحد، و سواء كان ما علمه من ذلك كلّه في حال ولايته أو قبلها.
و يظهر من المرتضى [٢]- (رحمه اللّه)- أن ابن الجنيد لا يرى قضاء الحاكم بعلمه مطلقا، سواء في ذلك الامام و غيره، لأنه حاجّه بالروايات الدالّة على أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عليّا (عليه السلام) حكما بعلمهما، و أن عليّا (عليه السلام) قتل الأعرابي الذي ادّعى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمن الناقة من غير أن يطلب الشهود [٣]. فلعلّ ابن الجنيد ذكر ذلك في كتاب آخر. و هذا القول الذي نقلناه عنه من كتابه لم يذكره الأصحاب عنه، و إنما نقلوا عنه القول بأن الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الحقوق و لا الحدود، و هذا نقل ثالث عنه.
و فخر الدين- (رحمه اللّه)- في شرحه [٤] صرّح بدعوى اتّفاق الإماميّة على أن الامام يحكم بعلمه، و هو يخالف ما نقله [والده] [٥] في المختلف [٦] عن المرتضى ردّا على ابن الجنيد الدالّ على عموم قوله بالمنع في الامام و غيره.
فهذا خلاصة تحرير الخلاف في المسألة. و أصحّ الأقوال جواز قضاء
[١] كتاب الأحمدي لابن الجنيد مفقود، و لم نظفر على من نقل ذلك منه، و انظر كلام الشارح في الفقرة التالية.
[٢] الانتصار: ٢٣٧.
[٣] الفقيه ٣: ٦٠ ح ٢١٠.
[٤] إيضاح الفوائد ٤: ٣١٢.
[٥] من «ت، ط».
[٦] المختلف: ٦٩٦.