مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٧ - الأول في الصفات
..........
ولاية لهما على أنفسهما، فانتفاؤها عن غيرهما أولى. و لا ينفذ قولهما على أنفسهما، فأولى أن لا ينفذ على غيرهما.
و أما الإيمان، فإن أريد به الإسلام أو ما في معناه فاشتراطه واضح، لأن الكافر ليس من أهل التقليد على المسلم و لا على [غيره] [١] مثله. و إن أريد به الخاصّ المتعارف عندنا- كما هو الظاهر- فلمشاركة غيره للكافر في عدم أهليّة التقليد، و اختلاف الأصول المعتبرة فيه عند الفريقين. و جوّز بعض العامّة [٢] تقليد الكافر القضاء على أهل دينه. و هو شاذّ. و كذا القول في الفاسق، و لأنه لا يصلح للشهادة فللقضاء أولى.
و أما طهارة المولد فلقصور ولد الزنا عن تولّي هذه المرتبة، حتى إن إمامته و شهادته ممنوعتان، فالقضاء أولى.
و أما العلم فللنهي عن القول على اللّٰه تعالى بدونه، و قد قال النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: «القضاة ثلاثة: واحد في الجنّة، و اثنان في النار، فالذي في الجنّة رجل عرف الحقّ فقضى به، و اللّذان في النار: رجل عرف الحقّ فجار في الحكم، و رجل قضى للناس على جهل» [٣].
و أما اشتراط الذكورة فلعدم أهليّة المرأة لهذا المنصب، لأنه لا يليق بحالها
[١] من «أ، ث».
[٢] الحاوي الكبير ١٦: ١٥٧.
[٣] عوالي اللئالي ٢: ٣٤٢ ح ٤. و انظر سنن أبي داود ٣: ٢٩٩ ح ٣٥٧٣، سنن ابن ماجه ٢: ٧٧٦ ح ٢٣١٥، سنن الترمذي ٣: ٦١٣ ح ١٣٢٢، مستدرك الحاكم ٤: ٩٠، سنن البيهقي ١٠: ١١٦- ١١٧، تلخيص الحبير ٤: ١٨٥ ح ٢٠٨٢.