مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٥ - كتاب القضاء
كتاب القضاء (١) و النظر في: صفات القاضي، و آدابه، و كيفيّة الحكم، و أحكام الدعاوي
كتاب القضاء
(١) القضاء لغة يطلق على أحكام الشيء و إمضائه، و منه وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ [١]. و على الإتمام، و منه فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ [٢]. و على الفراغ من الأمر، و منه فَوَكَزَهُ مُوسىٰ فَقَضىٰ عَلَيْهِ [٣]، أي: قتله و فرغ منه، و منه قولهم: قضى حاجته، أي: أتمّها و فرغ منها. و على نفس الحكم، و منه قوله تعالى وَ اللّٰهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ [٤].
و سمّي القضاء قضاء لأن القاضي يتمّ الأمر بالفصل و يمضيه و يفرغ منه.
و يسمّى حكما، لما فيه من منع الظالم عن ظلمه.
و عرّفوه شرعا: بأنه ولاية الحكم شرعا لمن له أهليّة الفتوى بجزئيّات [٥] القوانين الشرعيّة، على أشخاص معيّنة من البريّة، بإثبات الحقوق و استيفائها للمستحقّ.
و مبدؤه: الرئاسة العامّة في أمور الدين و الدنيا.
و غايته: قطع المنازعة.
و خواصّه: أن الحكم فيه لا ينتقض بالاجتهاد، و صيرورته أصلا ينفذه غيره من القضاة و إن خالف اجتهاده، ما لم يخالف دليلا قطعيّا. و له ولاية على كلّ مولّى
[١] الإسراء: ٤.
[٢] البقرة: ٢٠٠.
[٣] القصص: ١٥.
[٤] الغافر: ٢٠.
[٥] في «د، ت، ث»: بجريان.