القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٢ - أمّا الأوّل فهو أنّه اتّفاق المجتهدين من هذه الأمّة على أمر دينيّ في عصر من الأعصار
فقيد الاجتهاد لعدم اعتبار وفاق العوام و خلافهم.
و التخصيص بهذه الأمّة لأنّهم لا يقولون بحجّيّة إجماع سائر الأمم، و إن اقتضى بعض أدلّتهم ذلك [١].
و أمّا الشيعة فيلزمهم القول بالحجّيّة، لأنّ حجّيّة الإجماع عندهم باعتبار دخول المعصوم (عليه السلام)، و هو لا يختصّ عندهم بزمان دون زمان.
و أمّا ما ذكره العلّامة (رحمه اللّه) في أوّل نكاح «القواعد» و غيره: من أنّ عصمة الأمّة من خواصّ نبيّنا (صلى الله عليه و آله) [٢].
فقد نقل المحقّق البهائي (رحمه اللّه) عن والده عن مشايخه رحمهم اللّه: أنّ مراده العصمة من المسخ و الخسف و نحو ذلك، فلا اعتراض عليه.
و التقييد بالأمر الدّيني لإخراج ما ليس منه مثل العقليّات المحضة [٣] و الدّيني
- العصر من أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلّم) على أمر من أمور الدين. و نقله صاحب «الاتحاف في شرح روضة الناظر» ٢/ ١١٥٤.
[١] لعلّ المراد استدلالهم بقضاء العادة على حقيقة اجتماع الخلق الكثير كما عن إمام الحرمين.
[٢] في «القواعد»: و خصّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) بأشياء في النكاح و غيره و هي: ... و جعلت أمته معصومة ... و في شرحه «جامع المقاصد» ٢/ ٦٤، و روي عنه (عليه السلام) أنّه قال: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» و في عدّ هذا من الخصائص نظر، لأنّ الحديث غير معلوم الثبوت، و أمته (صلى الله عليه و آله و سلّم) مع دخول المعصوم فيهم لا تجتمع على ضلالة، لكن باعتبار المعصوم فقط و لا دخل لغيره في ذلك، و بدونه هم كسائر الأمم، على أنّ الأمم الماضين مع أوصياء أنبيائهم كهذه الأمة مع المعصوم، فلا اختصاص.
[٣] كالعلوم التي لا دخل للشرع فيها كالرياضيات و الطبيعيات، و مثل الإجماع على جوهرية الجسم أو عرضيّة الألوان و الطعوم،- و الطعوم مفرده الطّعم و هو ما تدركه-