القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٧٥ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
كاشفا ايض مع سهولته لا معنى لبيان غيره الذى يكون حصوله فى غاية القلة و الندرة و ثانيا انه لو كان ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق كاشفا عن العدالة لما كان لجعل ساترية العيوب كاشفا معنى بل هو لغو اذ هو مسبوق بظهور الاسلام و عدم ظهور الفسق فى جميع الاوقات فلو كان هذا فى الواقع كاشفا عن العدالة و كافيا فيه لكان جعل السّاترية كاشفا عبثا قطعا فان قلت نحن نفرض صورة لا يكون العلم بظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق سابقا على السّاترية و ذلك بان يعلم بكون شخص ساترا و لكن كان اسلامه مجهولا ثم حصل له العلم بكونه مسلما فكان العلم بكونه ساترا بالسّتر المعتبر الكاشف عن العدالة و بكونه مسلما فى زمان واحد فلا يلزم المحذور المذكور من اللغوية بواسطة حصول الكشف بغير السّاترية و لا مانع من اجتماعهما لكونهما من الامارات و المعرفات قلت اولا ان هذا فرض نادر فى غاية الندرة بل لا يبعد القول بامتناعه كما لا يخفى و ثانيا ان هذا غير مجد ايض و لا يرفع المحذور قطعا لانه لا شك ان الساترية مستقلّا ليس بدليل بل هو مع ظهور الاسلام دليل فت فظهر مما ذكرنا انه لا احتياج فى الاستدلال بالرواية الى اثبات افادة الحصر مع انه لا وجه لمنع دلالة تعريف المسند اليه على الحصر و كذا السّكوت فى معرض البيان كما لا يخفى و ما تمسّكت به من المخالفة للاجماع و جعله دليلا على ما ذكرت كلام لا يصغى اليه لان غاية ذلك ان يكون قرينة لارتكاب خلاف الظ و لا يلزم منه رفع اليد عن الدّلالة على النفى مط بل يكتفى فيه على القدر المتيقن و هذا اولى من رفع اليد عن الدلالة على الحصر مط لان هذا تخصيص و ذلك مجاز و قد بين فى مقامه ان التقييد و التخصيص اولى من المجاز فان قلت ان الرواية ضعيفة كما عن المسالك فلا يصحّ الاعتماد عليه قلت اولا ان الرواية بطريق الصّدوق الى عبد اللّه بن ابى يعفور صحيح كما عن جملة من الكتب و الطريق الذى يتطرق اليه الكلام هو طريق الشيخ الى عبد اللّه ابن ابى يعفور و ثانيا ان الرواية منجزة بعمل الاصحاب فى ردّ الشيخ فلا احتياج فى الاستهلال الى تصحيح الطريق و من جملة الاخبار الدالة على ردّ الشيخ ايض ما نقله فى الرياض عن الخصال فى الموثق كما في الرياض قال لا باس بشهادة الضّيف او كان عفيفا صاينا فانه لا شك فى عدم صدق العفوة و الصّيانة بمجرّد ظهور الاسلام و عدم ظهور الفسق بل لا بدّ فى صدقهما المعاشرة مع عدم ظهور الفسق بل ظهور عدمه فان قلت ظاهر الرواية انه يكره قبول شهادة الضّيف اذا لم يكن له هذه الصّفة لان المفهوم من الرّواية انه اذا لم يكن بهذه الصّفة ففيه باس و الظ من الباس هو الكراهة او الاعم لا الحرمة قلت ما ذكرته مسلّم و لكن الظ من الرواية هو عدم قبول الشهادة بدون الصفة المذكورة و منها ما نقله فى الرياض ايض فى المكارى و الملاح و الجمال قال لا باس بهم يقبل شهادتهم اذا كانوا صلحاء و يرد هنا ايض السّؤال المذكور و الجواب هو الجواب المزبور و منها ما نقله فيه ايض و هو انه قال الرّجل يشهد لابنه و الابن لابنه و الرّجل لامراته قال لا باس بذلك اذا كان خيرا لا شك ان الظ من الخير صفة زايدة على مجرّد ظهور الاسلام و عدم ظهور الفسق و الاخبار الواردة فى معنى هذه الاخبار كثيرة بقى هنا شئ و هو ان غاية ما ثبت من هذه الاخبار هو الظن فلا بد من بيان انه فى المسئلة المذكورة حجة ام لا فنقول لا شك فى اعتبار الظن فيها لو كان الكلام فى تحقيق معنى العدالة اذ هى من الموضوعات المستنبطة و قد عرفت ان الظنّ فيها حجة و لكن الكلام هنا ليس فى بيان معنى العدالة بل الكلام عنه مرّ سابقا و الكلام هنا فى بيان الكاشف عنها فلا يكون من الموضوعات المستنبطة و كذا لا يكون من الموضوعات الصّرفة اذ ليس الاشتباه فى مصداق الكاشف بل الكلام انما هو فى كون هذا معتبرا فى الكشف عند الشارع و لا يكون من المسائل الفقهيّة مط ايض و كذا الكلام ليس مط من المسائل الاصولية بل الكلام فى العدالة فى الراوى من المسائل الاصولية لان البحث فيه عن عوارض السّنة و فى العدالة فى الشاهد من المسائل الفقهية لان البحث فيه عن عوارض فعل المكلّف و لو كان بواسطة اذ هى من
قبيل نجاسة الكلب فكما ان هذه المسئلة من المسائل الفقهيّة فكذا نظيرها اعنى مسئلة عدالة الشاهد و فيه نظر فتدبّر فعلى ما ذكرنا من حجيّة الظنّ فى المسائل الفقهية و عدمها فى الاصولية يجب الحكم بالتفصيل بين عدالة الراوى و عدالة الشاهد و امام الجماعة بان نقول بحجيّة الظن فى الاخيرين دون الاول و لكن لما لم يكن مفصل فى البين فيجب الحكم باعتبار الظن مط فى المقامين فان قلت نحن نمنع من اعتبار الظن فى مسئلة عدالة الشّاهد و امام الجماعة و ان قلنا بكونهما من المسائل الفقهيّة و ذلك لان الدليل العقلى الدال على اعتبار الظن فى المسائل الفقهيّة لم يكن مفيدا للتعميم مط لا من حيث المورد و لا من حيث الاسباب الا بضمّ المقدّمة الرابعة و لا ريب فى عدم جريانها فى المقام المذكور لانّ المرجّح بغير هذه المسئلة عليها فى الخروج عن تحت الاصل موجود و هو ان المخالفة للاصل فى غير هذه المسئلة اقل منها كما لا يخفى و لو سلّمنا وجود الدليل على اعتبار الظنّ فى المسائل الفقهية مط و لكن نمنع الاجماع المركّب بل نحن نعكس الامر قلت ما ذكرته من عدم جريان المقدمة الرابعة فمسلّم و لكن لا يكون اثبات التعميم منحصرا فيها بل قد يثبت بالاجماع المركب و هو فيما نحن موجود فان من قال بحجيّة الظن فى المسائل الفقهيّة يقول بحجية فى المسئلة المذكورة قطعا و ما قلت من تعكيس الاجماع المركب فبط جزما لان حجيّة الظن فى عدالة الشاهد يثبت بالدليل القطعى الذى لا يمكن رفع اليد عنه بخلاف عدم حجية فى مسئلة عدالة الراوى فان مناطه الاصل و لا ريب فى انه لا تعارض بين الاصل و الدليل فظهر من جميع ما ذكرنا ان القول بان الكاشف عن العدالة و هو عدم ظهور الفسق مع ظهور الاسلام لا وجه و لا دليل عليه الا ما ادعاه الشيخ من الاجماع كما نقله فى الرياض و نقل عن البحار انه نقل ان الشيخ قال ان التفتيش عن عدالة الشاهد و الفحص و البحث عنه لم يكن فى زمان النبى (ص) و الائمة (ع) و السابقين و هذا امر اخترعه قاض من قضاة العامة و انت خبير بعدم تحقق هذا الاجماع لنا فلم يبق الا نقله و هو غير معتبر لعدم افادته الظنّ لذهاب المش الى خلافه و لا دليل على اعتباره من باب التعبّد و ان قلنا باعتبار الاخبار من باب التعبّد لعدم شمول الاية للاجماع المنقول و لعدم تحقق الاجماع على اعتباره سلّمنا اعتباره من باب التعبّد و لكن نمنع اعتبار مثل هذا الاجماع المنقول الذى يكون المشهور خلافه سلّمنا اعتباره و لكنه معارض بما نقل عن المحقق فى الشرايع من تحقق الاجماع على خلاف الشيخ و المرجح لاجماع المحقق موجود فيجب اتباعه سلّمنا و لكن الاخبار المتقدّمة رافعة لهذا الاجماع المنقول و قد ذكر فى اثبات هذا القول جملة من الاخبار منها الصحيح كما فى الرياض فى اربعة