القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٧٣ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
وجوب الاخذ بقول من كان ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق لأن كون الاصل مرجعا انما هو عند فقد الدليل الاجتهادى و اما معه فلا يجوز العمل بالاصل فيه اولا ان العمومات الدالة على قبول قول كل احد مخصّص باية النباء فانها دالة على عدم جواز قبول قول الفاسق من دون تبيّن و قد عرفت ان الحكم على الفاسق النفس الامرى فعلى هذا يجب ان لا يعمل بقول من كان ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق من باب المقدّمة كما مرّ بيانه و الايراد بانه كما لا يجوز الاخذ بقول الفاسق كذا يجب العمل بقول غير الفاسق يظهر جوابه عما سبق فان قلت ما مر من الجواب سابقا هو ترجيح جانب الحرمة لكونها موافقا للاصل فهذا فى الحقيقة رجوع الى الاصل و الادلة الاجتهاديّة اعنى العمومات و الاطلاقات وارد عليه قلت لا نم ان هذا عين الرجوع الى الاصل بل الاجمال فى المخصّص يوجب الاحتمال فى الاطلاق و العموم فلا تصح التمسّك بهما و لكن يمكن ان يجاب هذا من جانب الشيخ بان الظ من الفاسق فى الاية هو الفاسق المعلوم الفسق و ان لم نقل بانصراف الالفاظ الى المعانى المعلومة و ذلك لأن امتثال ذلك التركيب منه المعلومة نحو ان جائك عالم فاكرمه و ان جائك فاسق فاهنه فانه لا شك فى ان العبد لا يقدم على اكرام الغير المعلوم كونه عالما و على اهانة المجهول بمجرّد ذلك و ليس للسيّد ان يعاقبه على ذلك و ثانيا ان غاية ما ثبت من ذلك عدم جواز العمل بقول مجهول الحال في الرواية دون الشهادة فالدليل اخصّ من المدّعى و التمسّك بالاولوّية لا وجه له لعدم الدليل على اعتبار الاولوية لا وجه له بعدم الدليل فان قلت اذا ثبت عدم جواز قبول خبر من كان ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق ثبت عدم جواز الاخذ بقوله في الشهادة بالاجماع المركّب قلت لا نم تحقق الاجماع كيف و الحال ان المفصل موجود فان الشيخ ره و من يقولون بقبول شهادته دون روايته فانهم يشترطون فى قبول الرواية تحرز الراوى عن الكذب فان لم يكن متحرّزا عن الكذب بمعنى انّه لم يثبت له هذه الملكة عن الكذب لا يعلمون بروايته و ان كان ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق و يقولون بقبول شهادته و فى الاصحاب ايض من يقول بقبول روايته دون شهادته نعم يمكن ان يدعى الاجماع بطريق اخر و هو ان يق كلّ من قال بعدم قبول روايته من كان ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق فى الموضوعات الصّرفة يقول بعدم قبول روايته فيها فاذا ثبت عدم جواز قبول روايته بالاية يثبت عدم جواز قبول شهادته بالاجماع المركّب فت و لكن هذا خروج عن محل الكلام فان الكلام فى دلالة الاية على عدم الجواز لا اثبات عدم الجواز بالاجماع المركب و ثانيا انّ هذه العمومات مخصّصة بالاية الشرّيفة و اشهدوا ذوى عدل منكم وجه الاستدلال انه لا شك و لا ريب فى انه ليس المراد من العدل فى الاية هو من كان ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق و كذا لا يكون المراد به من كان ظاهر الصّلاح لأن هذين المعنيين لا يكونا لغويين بل هما شرعيّين و قد عرفت ان الظّ من بين المعانى الشّرعية هو الملكة فاما ان يكون محمولا على المعنى اللغوى الحقيقى او على اقرب المجازات لا شك فى عدم جواز حمله على الاستواء لانه معلوم عدم وجود شخصين مستوى المماشاة فى جميع الامور و كذا لا معنى لكون المراد به هو غير الظالم و المتعدى على الغير فقط مع انه لو كان المراد به هو غير الظالم على الغير يلزم كثرة التقييد اذ لا شك فى انه لا يجوز قبول قول معلوم الفسق و لا ريب ايض ان اغلب الناس هم الفساق بملاحظة هاتين المقدّمتين يلزم كثرة التقييد فلا بد ح اما يكون المراد به هو الظالم مط سواء كان على النفس او على الغير او المعنى الشرعى و اياما كان ثبت المط اما على الاول فلان غير الظالم على النفس و على الغير لا يكون الا ذوا الملكة و اما على الثانى فلما مرّ من ان الملكة و الصّفة النفس الامرّية هى اشهر المعانى و اظهرها فلا بد من حمل اللفظ عليه كما بيناه فى مقامه غاية ما ثبت انه يجب بالوجوب الشرطى او الغيرى اشهاد العدلين و لا يلزم من ذلك كون قبول الشهادة مشروطا بالعدالة قلت ما ذكرته بحسب مدلول اللفظ و دلالته المطابقة مسّلم و لكن لا شك فى انّه يفهم من هذه العبارة اشتراط قبول الشهادة بالعدالة و ثالثا انا سلمنا
عدم كون الايتين دالتين على مطلوبنا بل يدلان على مطلوب الشيخ و لكن الدليل لردّ ما ذهب اليه موجود و هو الشهرة العظيمة و الاجماع المنقول عن المحقق فان قلت الامر فى الاية الشريفة محمول على الارشاد لعدم لزوم الاشتهار على الناس فى امورهم من البيع و الشرى و الدّين و غير ذلك لا يدل على ان اشتراط قبول الشهادة بالعدالة غاية ما ثبت من الاية طلب اشهاد العدل بالامر الارشادى قلت ان كان المخاطب بالامر هو الناس فى كل امر من امورهم لكان الامر ارشاديّا كما ذكرت و ان كان المخاطب به هو القضاة لكان الزاميّا و يكون الوجوب وجوبا شرطيا فدلالته على المطلوب ح صريحة كما لا يخفى و كذا تدل الاية على المطلوب ان كان المخاطب بالاية هو الناس فى الطلاق كما هو الظ من الاية بملاحظة صدرها فاذا كان هذا الاحتمال الاخير هو الظ فالحمل عليه متعيّن فيكون دليلا على المطلوب و ثالثا انّ هذه العمومات مخصّصة بالاية الشريفة ممّن ترضون من الشهداء و الفاسق و المجهول الحال ليسا بمرضيين و المرضىّ هو العدل فان قلت لا نم ان الفاسق و المجهول الحال ليسا بمرضييّن مط بل لو كانا متحرزين عن الكذب لكانا مرضيّين قطعا فلا دلالة للاية على مطلوبك و لا يكون مخصّصة للعمومات قلت سلّمنا و لكن الاية دالة على المطلوب بواسطة المروى عن العسكرى (ع) فى تفسيره فان الظ من هذه الرواية هو خلاف ما ذهب اليه الشيخ و يدل على ردّ الشيخ ايض جملة من الاخبار و نحن نذكر اقوها دلالة و هو المرسل المروىّ فى الرياض عن الحسن بن على (ع) فى تفسيره عن ابائه (ع) عن امير المؤمنين قال كان رسول اللّه (ص) اذا تخاصم اليه قال الك حجة فان اقام حجّة بينة مرضى بها و يعرفها نفذ الحكم على المدّعى عليه الى ان قال و اذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير و لا شرّ بعث رجلين من خيار اصحابه ليسئل كلّ منهما من حيث لا يشعر الاخير من حال الشهود فى قبائلهم و محلاتهم فاذا اثنوا عليه قضى ح على المدّعى عليه و ان رجعا بخبر سيئ و ثناء قبيح لم يفضحهم و لكن يدعوا الخصم الى الصّلح و ان كان الشهود من اخلاط الناس غرباء لا يعرفون اقبل على المدعى عليه فقال ما تقول فيما فان قال ما عرفنا الاخيرا غير انهما غلطا فيما شهدا علىّ انفذ شهادتهما و ان خرجهما و طعن عليهما اصلح بين الخصمين و احلف المدّعى عليه و قطع الخصومة و الرواية طويلة و محصّلها ما ذكرنا فان الرواية كما تراها ناطقة بانه (ص) لا يقتضى بمجرّد ظهور الاسلام و عدم ظهور الفسق بل يتزكى و يتفحص عن احوالهم من الخير و الشر فان ظهر الاول قضى و ان ظهر الثانى يدعوا الخصمين الى الصّلح فاشتركاه عن احوال