مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٠
الأستار عن الحقائق و إزاحة حجب التضلِیل الفکرِی و السِیاسِی و النفسِی عنها فِی قوله ٧: «غداً ترون أِیّامِی، و ِیکشف لکم عن سرائرِی، و تعرفوننِی بعد خلوّ مکانِی، و قِیام غِیرِی مقامِی».(١)
فمرور الزمان سبب مهمّ من أسباب رفع الموانع عن معرفة الحقِیقة، و فلاسفة التأرِیخ ِیعتقدون أنّه لِیس هناک أِیّة حادثة تأرِیخِیّة ِیمکن تقِیِیمها بکلّ دقّة، و معرفتها تمام المعرفة فِی نفس زمانها.(٢)
و الأمر نفسه ِینطبق أِیضاً و ِیصدق علِی الشخصِیّات التأرِیخِیّة، إذ نادراً ما نراها تحوز علِی التقدِیر المناسب لها و هِی علِی قِید الحِیاة، بل إنّ قدرها غالباً ما ِیتمّ اکتشافه شِیئاً فشِیئاً بعد مماتها، و تظهر القِیمة الحقِیقِیّة لعظمتها تدرِیجِیّاً و بعد مرور عشرات السنِین علِی رحِیلها.
هذا فضلاً عن دور عامل الزمن فِی إنضاج العقل البشرِی و تأهِیله لإدراک الحقائق بصورة أفضل نتِیجة ازدِیاد حصِیلة التجارب و الخبرة علِی الصعِید العلمِی و العملِی، و امتداد مجالات التحقِیق و النقد سعةً و عمقاً ...
و ممّا ِیؤِیّد هذا، ما ورد عن سِیّد الساجدِین و زِین العابدِین ٧ فِی إشارة إلِی هذا التعمّق فِی الإدراک البشرِی، حِیث قال حِینما سئل عن التوحِید، «إنّ الله عزّ و جلّ علم أنّه ِیکون فِی أخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل الله تعالِی: «قل هو الله أحد»، و الآِیات من سورة الحدِید إلِی قوله: «هو علِیم بذات الصدور» فمن رام وراء ذلک فقد هلک».(٣)
(١)([٨]) نهج البلاغة، ضبط صبحِی الصالح: ٢٠٨، خطبة ١٠٩.
(٢)([٩]) راجع: الملحمة الحسِینِیّة، ٢: ٢٠٣.
(٣)([١٠]) الکافِی، ١: ٩١ الحدِیث رقم ٣.