قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٣ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
مشتملة على التحقيق و البحث بالعقل، فسلم (رحمه الله) له ذلك [١].
فقال الخوانساري: لو سلم أن تصانيف العلامة لو قسمت على أيام عمره من ولادته إلى موته لكان قسط كل يوم كراسا، لم يناسب تسليم سمينا المجلسي (رحمه الله) فيما ورد عليه، حيث إن مؤلفاته الكثيرة المستجمعة لأحاديث أهل البيت المعصومين (عليهم السلام) و بياناتها الشافية لا يكون أبدا بأنقص مما نسخه العلامة على منوال ما نسخه السلف الصالحون في كل فن من الفنون من غير زيادة تحقيق في البين أو إفادة تغيير في كتابين، بل من طالع خلاصة أقواله في الرجال و اطلع على كون عيون ألفاظه بعيونها ألفاظ رجالي النجاشي و الشيخ فضلا عن معانيها، يظهر له أن سائر مصنفاته المتكثرة أيضا مثل ذلك، إلا أن حقيقة الأمر غير مكشوفة إلا عن أعين المهرة الحاذقين [٢].
فأجابه السيد الأمين بقوله: و حاول صاحب الروضات- على قاعدته في التعصب على العرب الذين ينتمي إلى سيدهم- أن يكون في هذا الأمر أشد من المجلسي نفسه الذي سلم- كما مر- أن تصانيفه مقصورة على النقل و تصانيف العلامة مشتملة على التحقيق.
ثمَّ قال: بيانات البحار جلها إنقال من كتب اللغة، و وقعت إخطاء في جملة منها كما يظهر لمن تتبعها، فلا تقاس بتحقيقات العلامة في الفقه و الأصول و الكلام و الردود و الاحتجاجات.
و أما أن العلامة يتبع السلف من غير زيادة تحقيق فهو كلام من لا يريد أن يوصف بمعرفة و لا إنصاف.
و أما نقله في الخلاصة عين عبارة النجاشي و الشيخ فذلك مبنى كتب الرجال، و إذا خالف رأيه رأيهما بين ذلك، و هل جاء أحد بعد العلامة إلى اليوم ممن ألف في
[١] روضات الجنات ٢- ٢٧٦، أعيان الشيعة ٥- ٤٠٣.
[٢] روضات الجنات ٢- ٢٧٦ و ٢٧٧.