قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
التعظيم و التبجيل، و أنه ألف كتابا رد فيه على العلامة الحلي، مع اعترافهم بأنه أفرط فيه و رد كثيرا من الأحاديث الصحاح، و افترى على العلامة و استهان به حتى عبر عنه بابن المنجس [١]!.
و معلوم أن هذا سلاح العاجزين و من لا دليل لهم.
و ذكر السخاوي كما في هامش نسخة (أ) من الدرر الكامنة عن شيخه: أنه بلغه أن ابن المطهر لما حج اجتمع هو و ابن تيمية و تذاكرا، فأعجب ابن تيمية بكلامه، فقال له: من تكون يا هذا؟ فقال: الذي تسميه ابن المنجس، فحصل بينهما انس و مباسطة [٢].
أقول: تذاكر العلامة مع ابن تيمية و إعجاب ابن تيمية بكلامه يمكن أن يقبله العقل، لكن مؤانسة العلامة و مباسطته مع ابن تيمية لا يمكن أن يتصوره العقل، فكيف يمكن أن يستأنس هذا العبد الصالح- العلامة- و ينبسط لرجل اعترف كل من له عقل سليم بخباثته و فساد عقيدته و كفره؟!! (٩) قال المحدث البحراني: و لقد قيل إنه وزع تصنيفه على أيام عمره من يوم ولادته إلى موته، فكان قسط كل يوم كراسا، مع ما كان عليه من الاشتغال بالإفادة و الاستفادة و التدريس و الأسفار و الحضور عند الملوك و المباحثات مع الجمهور و نحو ذلك من الأشغال، و هذا هو العجب العجاب الذي لا شك فيه و لا ارتياب [٣].
و قد ذكر بعض متأخري أصحابنا أنه جرى ذكر الكراسة بحضرة مولانا المجلسي فقال: نحن بحمد الله لو وزعت تصانيفنا على أيامنا لكانت كذلك، فقال بعض الحاضرين: إن تصانيف مولانا الآخوند مقصورة على النقل و تصانيف العلامة
[١] انظر: الوافي بالوفيات ١٣- ٨٥، النجوم الزاهرة ٩- ٢٦٧، البداية و النهاية ١٤- ١٤٥، الدرر الكامنة ٢- ٧١ و ٧٢، لسان الميزان ٦- ٣١٩، و غيرها.
[٢] الدرر الكامنة ٢- ٧٢.
[٣] لؤلؤة البحرين: ٢٢٦.