فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٦٤ - الباب السابع و الثلاثون فيما ظهر له و عنه من خصائص الكرامات و إن كان ذكرها دون قدره فيما له من نفائس المقامات
فقال: «أدن فأصب من طعامنا هذا» قلت: إنّي صائم، قال: «سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقّا على اللّه أن يطعمه من طعام الجنّة و يسقيه من شرابها».
قال: فقلت لجاريته و هي قائمة بقريب منه: ويحك يا فضّة، ألا تتّقون اللّه في هذا الشيخ؟ هلّا تنخلون الدقيق، ما أكثر ما أرى في طعامه من النخالة! فقالت: لقد تقدّم أن لا ننخل له طعاما، قال: «ما قلت لها؟» فأخبرته، فقال: «بأبي و أمّي، لم ننخل له طعام، و لم يشبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام، حتّى قبضه اللّه عزّ و جلّ» [١].
٩٩٢ حكاية حكاها الصالحاني بإسناده، فأوردتها في هذا الباب حسب روايته و إيراده، قال: حميد بن هلال [٢] قال:
تفاخر رجلان من قريش: رجل من بني هاشم و رجل من بني أميّة، فقال هذا:
قومي أسخى من قومك، قال: سل قومك حتّى أسأل قومي، فافترقا على ذلك، فسأل الأموي عشرة من قومه، فأعطوه مائة ألف، كلّ واحد عشرة آلاف، و جاء الهاشمي إلى عبيد اللّه بن العباس، فسأله و أعطاه مائة ألف، ثم أتى الحسن بن عليّ (عليه السلام)، فسأله، فقال:
«هل أتيت أحدا من قومي؟» قال: نعم، عبيد اللّه بن العباس فأعطاني مائة ألف، فأعطاه الحسن مائة ألف و ثلاثين ألفا، ثم أتى الحسين بن عليّ (عليه السلام) فسأله، فقال: «هل أتيت أحدا قبل أن تأتيني؟» قال: نعم، أخاك الحسن فأعطاني مائة ألف و ثلاثين ألفا، قال:
«لو أتيتني قبل أن تأتيه لأعطيتك أكثر من ذلك، و لكن لا أزيد على أخي» فأعطاه مائة ألف و ثلاثين ألفا.
قال: جاء الأموي بمائة ألف من عشرة، و جاء الهاشمي بثلاثمائة ألف و ستين ألفا من ثلاثة، ففخر الهاشمي الأموي، قال: فرجع الأموي إلى قومه فأخبرهم الخبر، و ردّ المال عليهم، فقبلوه، و رجع الهاشمي إلى قومه فأخبرهم الخبر، و ردّ المال عليهم فلم يقبلوا، و قالوا: لم نكن لنأخذ ما أعطينا.
[١]. مناقب الخوارزمي: ١١٨ رقم ١٣٠، كشف الغمّة ١: ١٦٢، شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد ٢: ٢٠١، بحار الأنوار ٤٠: ٣٣١ و ٤١: ١٣٧.
[٢]. حميد بن هلال بن هبيرة موثّق، له ترجمة في تهذيب التهذيب ٣: ٥١ رقم ٨٧.