فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٩٢ - ذكر أحوال و أقوال و أفعال تؤثر و تروى، عن الإمام ابن الإمام الحسن المجتبى، الذي يحيى بحبّه قلب كلّ مؤمن و يقوى
من هذا؟» ثم قال: «الحرّ ينضجه و الليل يبرده و الريح تلقحه» ثم استفتح كلامه الأول فقال (عليه السلام): «أنا ابن من كان مستجاب الدعوة، أنا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن أول من تنشقّ عنه الأرض و ينفض رأسه من التراب، أنا ابن أول من يقرع باب الجنّة، أنا ابن من رضاه رضا الرحمن و سخطه سخط الرحمن، أنا ابن من لا يسامى كرما».
فقال له معاوية: حسبك يا أبا محمد، ما أعرفنا بفضل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال الحسن:
«يا معاوية، إنّما الخليفة من سار بسيرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عمل بطاعته، و ليس الخليفة من دان بالجور و عطّل السنن، و اتّخذ الدنيا أمّا و أبا، لكن ذاك ملك تمتّع في ملكه، و كان قد انقطع و انقطعت لذّته و بقيّت تبعته» ثم قال: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ ثم نزل عن المنبر.
رواه الزرندي [١].
١٣٥٦ و رواه الطبري باختلاف يسير و لفظه: لمّا جرى الصلح بين الحسن و معاوية، قال له معاوية: قم فاخطب الناس و أذكر ما كنت فيه، فقام الحسن، فخطب فقال: «الحمد للّه الذي هدى بنا أوّلكم، و حقن بنا دماءكم، ألا إنّ أكيس الكيّس التقي، و أعجز العجز الفجور، و إنّ هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا و معاوية إمّا أن يكون أحقّ به منّي، أو يكون حقّي و تركته للّه و لصلاح أمّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و حقن دمائهم».
قال: ثم التفت و قال: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ ثم نزل، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: ما أردت إلّا هذا؟! [٢].
١٣٥٧ و روى أبو سعد: أنّه قال في خطبته: «أيّها الناس، من عرفني ...» إلى آخره [٣] و ليس في هذه الرواية لفظ: «ما أحد جدّه نبي غيري».
[١]. نظم درر السمطين: ٢٠١، و رواه الطبرسي في الاحتجاج: ٢٨١ عن عمرو بن العاص باختصار.
[٢]. ذخائر العقبى: ١٤٠، الاستيعاب ١: ٣٨٨.
[٣]. ذخائر العقبى: ١٤٠، شرف النبوّة ٥: ٣٠٤ رقم ٢٢٥٢.