فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٥٦ - ذكر من خطبها من أكابر الصحابة فلم ينل من النبي
متوخّيين بتلك الأكرومة مزيد قدريهما، فكان منح (عليه السلام) بذلك الاستيناس أوطارهما، و عظّم برابطة المباسطة أخطارهما، فنزل جبرئيل بالفضل العظيم من حضرة ذي المنّ القديم، و تلا على مقدر أركان العلى قوله عزّ و علا: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [١] فالبحران: فاطمة و عليّ (عليهما السلام)، و البرزخ: قدم كرم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بينهما، و اللؤلؤ و المرجان هما الحسنان، كذا فسّرها فحول الأئمّة الكبار، و وشحوا بها متون التفاسير و بطون الأسفار [٢].
١٢٥٠ و عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال: سأحدّثكم بحديث سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غزوة تبوك، يقول و نحن نسير معه: «إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ، ففعلت ذلك، قال جبرئيل: إنّ اللّه عزّ و جلّ بنى جنّة من لؤلؤ قصب، بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشذّرة بالذهب، و جعل سقوفها زبرجدا أخضر، و جعل فيها طاقات من لؤلؤ مكلّلة باليواقيت، ثم جعل عليها غرفا، لبنة من فضّة، و لبنة من ذهب، و لبنة من درّ، و لبنة من زبرجد، ثم جعل فيها عيونا تنبع في نواحيها، و حفّت بالأنهار، و جعل على الأنهار قبايا من درّ، قد شعب بسلاسل الذهب، و حفّت بأنواع الشجر، و بنى في كلّ غصن قبّة، و جعل في كلّ قبّة أريكة من درّة بيضاء غشاؤها السندس و الاستبرق، و فرش أرضها بالزعفران، و فتّقت بالمسك و العنبر، و جعل في كلّ قبّة حورا، و القبّة لها مائة باب، على كلّ باب جاريتان و شجرتان، في كلّ قبّة مفرش، و كتاب مكتوب حول القباب آية الكرسي، فقلت: يا جبرئيل لمن بنى اللّه هذه الجنة؟ قال: هذه الجنّة بنى اللّه لعليّ و فاطمة ابنتك سوى جنّاتهما، تحفة أتحفهما اللّه إليهما، لتقرّ عينك يا رسول اللّه» [٣].
رواه الصالحاني عن أستاذه الحافظ أبي موسى بإسناده و قال: حديث غريب من حديث شعبة، لا أعرفه إلّا من رواية عبد النور عنه، ثم من رواية بشر عن عبد النور.
[١]. الرحمن: ١٩- ٢٣.
[٢]. رواه القندوزي في ينابيع المودة ١: ٣٥٤ رقم ٤ عن مصادر عدّة، و رواه الطبرسي في مجمع البيان ٩: ٣٣٦.
[٣]. رواه الطبراني في المعجم الكبير ٢٢: ٤٠٨، و ابن شهرآشوب في المناقب ٢: ١١٣، و المجلسي في البحار ٤٣: ٤١.