فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٣٤ - ذكر من نزل فيه آية التطهير و الإيجاب، و من المعني بالآل و الأهل في ذلك عند ذوي الألباب
١٢٠٣ و قال الثعلبي: و دليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو منصور الحمشادي، فاسند إلى عليّ المرتضى (عليه السلام) قال: شكوت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حسد الناس لي، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «أ ما ترضى أن تكون رابع أربعة: أول من يدخل الجنّة أنا و أنت و الحسن و الحسين، و أزواجنا عن أيماننا و عن شمائلنا، و ذرّيتنا خلف أزواجنا، و شيعتنا من ورائنا».
١٢٠٤ قال: و حدثنا أبو منصور الحمشادي، فأسند إلى أمّ سلمة، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال لفاطمة (عليها السلام): «ائتيني بزوجك و ابنيك» فجاءت بهم، فألقى عليهم كساء، ثم رفع يده عليهم، فقال: «اللّهمّ و هؤلاء آل محمد، فاجعل صلاتك و بركاتك على آل محمد، فإنّك حميد مجيد».
قالت: فرفعت الكساء لأدخل معهم، فاجتذبه و قال: «إنّك على خير».
١٢٠٥ قال: و أنبأني عقيل بن محمد، فأسند إلى السدّي، قال:
لمّا جيء بعليّ بن الحسين (عليهما السلام) أسيرا، فأقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام، فقال: الحمد للّه الذي قتلكم و استأصلكم، و قطع قرن الفتنة! فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السلام): «أقرأت القرآن؟» قال: نعم، قال: «قرأت الحم»؟ قال: قرأت القرآن و لم أقرأ الحم قال: «و ما قرأت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» قال:
و إنّكم لأنتم هم؟ قال: «نعم».
و ذهب الضحّاك و الحسين بن فضل: أنّ الآية منسوخة بقوله تعالى: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [١] و غيرها من الآيات، و هذا قول غير مرضيّ و لا قويّ، لأنّ ما حكينا من أقاويل أهل التأويل في هذه الآية لا يجوز أن يكون واحد منها منسوخا، و كفى قبحا بقول من زعم أنّ التقرّب إلى اللّه بطاعته و مودّة أهل بيته منسوخ.
١٢٠٦ و الدليل على صحّة مذهبنا فيه ما أخبرنا أبو محمد عبد اللّه حامد الأصبهاني، فأسند إلى جرير بن عبد اللّه البجلي، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من مات على حبّ آل محمد مات شهيدا، ألا و من مات على حبّ آل محمد مات مغفورا له، ألا و من مات على حبّ آل محمد
[١]. ص: ٨٦.